ولد الاستاذ الطاهر العبيدي في مدينة الوادي عاصمة سوف سنة 1304 هـ، الموافق لسنة 1886 م، والده كان يحترف الحدادة، ارسله منذ صغره الى الكتاب لتعلم الحروف العربية و لحفظ القرآن الكريم، و قد تميزت منطقة وادي سوف و بعض المناطق الجزائرية (غرداية - المسيلة و غيرها ... ) بلسانها العربي الفصيح المبين الذي لا عجمة فيه و لا لوثة تختلط بصفاء اللسان مما كان له تأثير كبير على اللغة اليومية المعتادة فيما بينهم، و هو ما ساعد القوم على قراءة القرآن الكريم الذي شاع حفظه في تلك الربوع حتى بين النساء، و لم يشذ - مترجمنا - عن اترابه و لداته فقد تمكن من حفظ القرآن الكريم حفظ تمكن و إتقان و لما يتجاوز الثانية عشر من العمر، بينما يذهب الأستاذ محمد محدة في تحقيقه لرسالة الستر و تعليقه عليها في معرض ترجمته للشيخ العبيدي الى انه حفظ القرآن الكريم في سن التاسعة، يقول:"و ظهر عليه بوادر النجابة و الذكاء في سن مبكرة، حيث حفظ القرآن الكريم في سن التاسعة من العمر"ثم انكب الفتى على دراسة العلوم الشرعية و اللغوية، فحفظ المتون المعروفة في التفسير و الفقه و الحديث و الأصول .... و تفتقت عنده الملكة الفقهية و هي بمثابة الرصيد المخزون الذي راح ينمو باضطراد عجيب، و يتصاعد وفق خط بياني واضح في حياته العلمية.
تحصيله العلمي و شيوخه:
اجمع كل الذين ترجموا للشيخ العبيدي انه اخذ علوم الشريعة و اللغة عن الشيخين عبد الرحمن العبيدي و محمد العربي بن موسى، و لكنهم لم يشيروا الى انه تتلمذ على الشيخ القاضي عمارة من قرية"تاغروت"و لم يذكروا انه كان يحضر إلى دروس الشيخ الصادق بلهادي العقبي (1869/ 1939) مع صديق طفولته الشيخ إبراهيم بن محمد الساسي العوامر (1881/ 1934) '' صاحب الصروف في تاريخ الصحراء و سوف '' و غيره من التواليف، و حسب ما ذكره الشيخ إبراهيم العوامر نفسه في كتابه '' البحر الطافح في فضائل شيخ الطريق سيدي محمد الصالح"أن الشيخ الصادق العقبي كان يتبرع بدروس في زاوية سيدي سالم - او الزاوية السالمية - بالوادي، و من هنا نفهم ان تلمذة الشيخ العبيدي عل الشيخ الصادق بلهادي كانت من تلك الدروس في تلك الزاوية .... و يذكر الدكتور سعد الله في"تجارب في الأدب و الرحلة '' (ص 100) : '' ... أنه أخذ العلم إجازة بالمراسلة من الشيخ المكي بن عزوز الذي راسله بها من الأستانة '' أ. هـ
هجرته و أساتذته:
في سنة 1904 م هاجر الشيخ العبيدي الى تونس للتحصيل على مزيد من العلم بجامع الزيتونة، و من ابرز العلماء الذين اخذ عنهم من الجامع الأعظم الإمام محمد بن الطاهر بن عاشور، و العلامة محمد الخضر حسين، و الشيخ احمد بن مراد و الشيخ حسن بن يوسف، و فضيلة الأستاذ محمد النجار، و الشيخ احمد البنزرتي و الأستاذ الكبير صالح الهواري، و الشيخ خليفة بن عروس، و الشيخ بن محمود، و الشيخ النخلي و غيرهم مكن الشيوخ.
و يبدو من خلال بعض الكتابات انه صاحب زعيم النهضة الإصلاحية الامام عبد الحميد بن باديس أيام طلبه للعلم بالزيتونة، و تبقى هذه المعلومة غير مؤكدة، و إن كان الدكتور سعد الله يستنتج تخمينا بعد استقراء يقوده الى افتراض الصحبة بين الشيخين من خلال لفظة لابن بادي"قديم التذكار"جاءت في سياق مراسلة بين الرجلين بتاريخ جمادى الثانية 1337 هـ، و يغلق الدكتور سعد الله على ذلك بقوله:"و هناك أوجه شبه و اختلاف بين ابن باديس و الشيخ العبيدي، من ذلك صداقتهما ايم الطلب في تونس، و هو ما يشير اليه ابن باديس في رسالته بعبارة [قديم التذكار] رغم انها عبارة غير صريحة في هذا المعنى"أ, هـ (تجارب في الأدب و الرحلة ''(ص 101) .
و لا نعلم - على وجه الدقة - المدة التي مكثها شيخنا بحاضرة تونس، فقد سكت الذين ترجموا له عن هذه النقطة باستثناء الأستاذ محمد محدة الذي حددها بثلاث سنوات.
العودة الى الوطن و جهوده في التعليم و الاصلاح:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)