إن أكبر المصائب أن يصاب الفرد بنفسه وأن يلقي التبعة دائمًا علي غيره، ويعلق أخطاءه على مشجب الآخرين،وهذا يريحه من تأنيب الضمير وعَتب العاتبين.
ومن اكبر المصائب أن نبرر أخطاءنا ولا نعترف بعجزنا،ونلجأ إلي خداع النفس لكي تتهرب من الواقع.
ومن المصائب أننا لا نبحث أمورنا بشكل جدي بل نبحثها علي مستوى السمر والتسلية وهو مرض"استسهال الأمور".
يقول الشيخ رحمه الله تعالي في أحد بحوثه:
"اليأس القتِّال والخوَر المميت والثقة المفقودة كل هذه هي العدو الحقيقي والعقبة الكبرى التي تواجه المسلمين، أما العدو الخارجي فأمره يهون إذا استطعنا أن نغير ما بأنفسنا".
هذا الموضوع كان يستأثر باهتمام الشيخ، لأنه يعتبر الأخطار الداخلية هي السبب الرئيسي لما حصل للمسلمين على مر العصور من تخلف.
وأَعتقد هنا أنه في هذا الموضوع قد استفاد من كتابات المفكر الجزائري"مالك بن نبي"في سلسلة كتبه"مشكلات الحضارة"والتي تكلم فيها عن دور الحضارة عند المسلمين.
رابعًا: كما كان الشيخ رحمه الله تعالي ينعي كثيرًا علي المسلمين الفهم غير الصحيح لبعض أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم وآيات القرآن الكريم، بحيث إنهم يجعلون من هذه الأحاديث تكأة لعجزهم وضعفهم فيوردون أحاديث الفتن،وأن الأمر ليس له مرد، وأن كل زمان أسوأ من الذي قبله ولذلك فلا داعي للعمل والتبليغ، هذا فضلًا عن احتجاجهم بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة التي توهن العزائم وتبرر القعود.
خامسًا: لابد من"قلة تنقذ الموقف"، قلة هي النخبة التي تستطيع حمل الأمانة، وحمل الأمانة بنفسه يفجّر الطاقات.
هذه النخبة يصفها في أكثر بحوثه، يقول في رسالة"المعاني الدخيلة علي التربية الإسلامية": (( فالأمة التي يفقد أبناؤها حمل الرسالة تفقد معاني الجهاد وتفقد قيمة الحياة، وحين لا يكون للأفراد رسالة يشغل الخواء القلب، وتمتد الشهوات وتستعلي الغرائز ) ).
ويقول أيضًا من بحث حول تربية القادة:
"إن حمل الرسالة يعطي الفرد قوة ما كان ليحلم بمثلها في الحالات العادية، والشعب في حال حمل الرسالة يستمر في النهوض،فإذا فترت هذه الروح كان سيره بقوة الدَفعة الأولي إلي حين".
هذه بعض الأفكار التي كان الشيخ يهتم بها، ويكفي أنها ناصعة صحيحة ولا يزال المسلمون بحاجة إلي سماعها وفهمها.
-من جهود الشيخ رحمه الله أنه في عام 1965 سافر إلي المملكة العربية السعودية للتدريس في جامعة الملك عبد العزيز -كلية الشريعة-في مكة المكرمة وقد شارك في تأسيس قسم الدراسات العليا فيها، وقبل وفاته بثلاث سنوات انتقل إلي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة رئيسًا للدراسات العليا فيها، وكان له رحمه الله تعالي دور في وضع مناهجها.
وفاته:
توفي -رحمه الله تعالي-في شهر رمضان 1397هـ الموافق 1977 على إثر عملية جراحية له في أحد مستشفيات سويسرا ونقل جثمانه إلي مكة المكرمة ودفن هناك، رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجزاه الله خيرًا.
* رابط لمحاضرات صوتية للشيخ/محمد أمين المصري رحمه الله تعالى
(تربية قرآنية - تفسير سورة الأنفال - أضواء على سورة آل عمران)
ثبت المراجع:-
*هذا الموضوع قمت بنقله من كتاب (المسؤولية) للشيخ محمد أمين المصري رحمه الله طبعة [مكتبة الكوثر السعودية-الرياض] ، ويوجد الكتاب بمكتبة [الصفوة بمصر] ، وهذه المقدمة للتعريف بالشيخ بقلم الدكتور/ محمد العبدة،وفيها تصرف مني لتناسب طبيعة العرض.
1 -قال عنه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:لا أصل له،ونقل كلام ابن حجر عنه قال:هو من كلام إبراهيم ابن عبلة.
ـ [عالم الكتب] ــــــــ [20 - 12 - 07, 10:17 م] ـ
من كتب الشيخ محمد أمين المصري رحمه الله:
1 -من هدي سورة الأنفال.
2 -سبيل الدعوة الإسلامية.
3 -المسؤولية.
4 -المجتمع الإسلامي.
5 -التربية الإسلامية.
6 -تربية القادة - اعتناء د. أحمد الزهراني
ـ [أبو مسلم خالد] ــــــــ [21 - 12 - 07, 07:36 ص] ـ
جزاك الله خيرا أخي الكريم.
ولقد قرأت كاب المسئولية للشيخ رحمه الله فوجدته كنابا نافعا مفيدا،
ـ [خضر بن سند] ــــــــ [21 - 12 - 07, 09:01 ص] ـ
رحم الله الشيخ محمد امين المصري وغفر له.
وقد قرأت كتابه (المسؤلية) منذ أكثر من خمسة عشر سنة ولاتزال كلماته تقرع في ذهني كأنها شعاع مضئ يحرك الهمة ويبعث الأمل , وهو بحق كتاب فريد في بابه جمع مؤلفه فيه بين متانة الفكرة وسلاسة الأسلوب وعمق المحدث الذكي , وللفائدة فقد كنت أكتب في بطاقات بعض الحروف المضيئة التي سطرها في كتابه هذا وكتابه الآخر (سبيل الدعوة الإسلامية) وأجعلها أمامي في سكن الجامعة مع الكلمات الخالدة التي رواها السلف.
والشيخ محمد بن أمين من أكثر ماجعلني أقرأ له هو عنايته بعلم الحديث الشريف وحرصه عليه ويتضح من كتبه ذلك , وقد ساهم بشكل مباشر في وضع خطة كلية الحديث بالجامعة الإسلامية فرحمه الله وغفرله.
وقد كنت أتمنى من طلابه الكرام أن يتحفونا بشئ من ترجمته وحياته وأخباره لما جاء إلى المدينة, أو لما كان يحضر الدراسات العليا , رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)