فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3163 من 82138

الْمَنْطُوقِ تَمَامًا. وَلَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِي أَنِّي أَنْفِي الْكَمَالَ النِّسْبِيَّ مُطْلَقًا فَالْكَامِلُونَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرُونَ، يَعْنِي فِي الصِّفَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي مَدَحَهَا اللهُ عز وجل، وَأَثَنَى عَلَى أَهْلِهَا رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْعِلْمِ وَالْجُودِ وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى دِينِ اللهِ وَالشَّجَاعَةِ فِي الْحَقِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الْعَظِيمَةِ، وَأَكْمَلُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ هُمُ الرُّسُلُ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَأَكْمَلُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ هُوَ خَاتَمُهُمْ وَإِمَامُهُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم الْمَوْصُوفُ بِجَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ الْخَلْقِيَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْخَلْقِ ـ أَوِ النِّسْبِيَّةِ:- الْكَمَالِ النِّسْبِيِّ - الَّذِي دُونَ كَمَالِ اللهِ ـ تَعَالَى ـ، وَأَنَّ مَنْ دُونَهُمْ نَاقِصٌ عَنْهُمْ بِلَا شَكٍّ بَلْ أُثْبِتُ لَفْظَةَ الْكَمَالِ بِضَوَابِطِهَا. وَأُنْهِي قَوْلِي هَذَا بِتَنْبِيهَيْنِ مُهِمَّيْنِ:* يُوجَدُ فِي كُتُبِ التَّجْوِيدِ وَكَذَا فِي أَسَانِيدِ الْقُرَّاءِ عِبَارَاتٌ شَبِيهَةٌ بِعِبَارَةِ الْجُمْزُورِيِّ مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَتُهَا لِلْعَقِيدَةِ يَأْبَاهَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَكُلُّهَا تَرْمِي إِلى مَذَاهِبٍ رَدِيئَةٍ، قَدْ يَقْرَأُهَا الطَّالِبُ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَدَى خُطُورَتِهَا، خَاصَّةً التي تَكُونُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْكُتُبِ، كَقَوْلِهِمْ مَثَلًا: « ... وَسُبْحَانَهُ تَقَدَّسَتْ ذَاتُهُ عَنِ الْأَمْكِنَةِ وَالظُّرُوفِ، وَتَنَزَّهَ كَلَامُهُ عَنِ الْأَصْوَاتِ والْحُروفِ ... !!» فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مُخَالِفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ مِنْ أَنَّ صِفَاتِ اللهِ سبحانه وتعالى تَوْقِيفِيَّةٍ، فَلَا يُنْفَى عَنْهُ إِلَّا مَا نَفَى عَنْ نَفْسِهِ، مِثْلُ الْمَكَانِ فَإِنَّهُ إِنْ قُصِدَ بِهِ مَكَانًا مَخْلُوقًا فَاللهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي مَخْلُوقٍ، وَإِنْ قُصِدَ أَنَّهُ لَا مَكَانَ للهِ أَصْلًا، - بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي جِهَةٍ - فَهُوَ عَدَمٌ لَا وُجُودَ لَهُ، وَالْعَدَمُ هُوَ إِلَهُ الْمُعَطِّلَةِ وَالْمَلَاحِدَةِ فَذَاتُهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَدُنُوُّهُ مِنْ بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ، لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ تَخْلُوَ ذَاتُهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، أَمَّا الْأَصْوَاتُ وَالْحُرُوفُ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِثْبَاتُهَا لِكَلَامِ اللهِ - تَعَالَى- فَلَا يُنْفَى عَنْهُ بِدَعْوَى التَّنْزِيهِ بَلْ يُثْبَتُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِجَلَالِ اللهِ وَعَظَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهِ وَلَا تَكْيِيفِ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) وَكَقَوْلِهِمْ فِي آخِرِ سَنَدِ الْقُرْآنِ: « ... وَتَلَقَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ عَنْ جِبْرِيلَ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، عَنْ رَبِّ الْعِزَّةِ» ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي نَفْيَ صِفَةِ الْكَلَامِ عَنِ اللهِ أَوْ إِنَّ كَلَامَ اللهِ مَعْنًى نَفْسِيٌ قَدِيمٌ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ مَشِيئَتُهُ، وَأنَّ هَذَا الْقُرْآنَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَعْنَى النَّفْسِيِّ، وَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَاَمُ اللهِ تَكَلَّمَ بِهِ، وَأَلْقَاهُ إِلى جِبْرِيلَ، لِذا فَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ هَكَذَا: « ... وَتَلَقَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنْ رَبِّ الْعِزَّةِ.* احْذَرْ مِنْ أَنْ تَتَعَلَّمَ التَّجْوِيدَ أَوِ الْقِرَاءَاتِ دُونَ الِاهْتِمَامِ بِأَهَمِّ الْعُلُومِ وَأَشْرَفِهَا، وَهُوَ عِلْمُ الِاعْتِقَادِ، - اعْتِقَادُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعِةِ - حَيْثُ إِنَّ تَعَلُّمَ التَّجْوِيدِ الْعَلْمِيِّ أَوِ الْقِرَاءَاتِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت