فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28042 من 82138

كما أن الافتقار المنفي عن الله - عز وجل - , هو افتقار إلى ما هو خارج عن نفسه , وأما ما هو داخل في مسمى نفسه المقدسة كالصفات - ومنها اليدين - فليس هو شيئًا خارجًا عن نفسه (4) .

ومن أوجه .. تناقض واضطراب القوم , أنهم يثبتون الإرادة لله - تعالى - , ولا يَرِد عارض التمثيل عليهم ها هنا , فإذا جاء إثبات الصفات الخبرية توهموا التمثيل فركنوا إلى التفويض والتجهيل.

فيقال لهم: وهم التمثيل يلاحقكم ويلازمكم فيما أثبتم , فالإرادة هي ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة , فإن قالوا هذه إرادة المخلوق , وإرادة الله تليق به , فكذا يقال: إن يد الافتقار والحاجة هي يد المخلوق , ويد الله تليق به سبحانه.

ـ هرع العصري والغرسي والكبيسي - ومن ورائهم القرضاوي - ففرقوا من غير هدى ولا كتاب منير , فزعموا أن إثبات الصفات الخبرية يوهم التركيب .. بخلاف الصفات السبع , فيقال: هذا التركيب - مع ما فيه من إجمال - يلزمكم فيما أثبتموه من الصفات كالحياة والسمع والبصر .. ! كما بسطه ابن تيمية في مجموعة الفتاوى 13/ 305.

ويقال لهؤلاء كما قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي - رحمه الله - منكرًا أصل تلك العبارات المبتدعة - والتي يرددها العصري وأصحابه: (وهذا الذي تكرر مرة بعد مرة - جارح , وعضو , وما أشبهه - حشو وخرفات , وتشنيع لا يقوله أحد من العالمين , وقد روينا روايات السمع والبصر والعين في صدر هذا الكتاب بأسانيدها وألفاظها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقول كما قال , ونعني بها كما عنى , والتكييف عنا مرفوع , وذكر الجوارح والأعضاء تكلف منك وتشنيع ) ) الرد على بشر 2/ 689.

يأبى العصري - وكذا صاحبه أحمد الكبيسي ومن قبلهم البوطي وغاوجي وآخرون - إلاّ اللحوق بذيل هذا القافلة المتنكبة: سبيل القرون الثلاثة المفضلة , فيقلد الأشاعرةَ في الغلو في المعقولات , وتقديمها على المقولات , وإن كانت هذه المعقولات في الحقيقة والواقع مجهولات وكسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً .. إذ افتعل الأشاعرة تعارضًا بين العقل والنقل , ثم قدّموا عقولهم .. فالعصري وشركاؤه قد أهدروا حرمة النصوص الشرعية , فالصفات الخبرية التي تثبت بالسمع لهم أن يعبثوا بها عبر تأويلات متعسفة وجهالات مضللة .. وهكذا يمتهن القوم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية , ويجوّزون لعقولهم الكاسدة الاستدراك والتعقيب على نصوص الوحيين , وهكذا كان أسلافهم فالرازي يزعم أن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين ـ وهذا من مقدمات الزندقة التي يشركه فيها فئام من ملاحدة هذا العصر ـ وصاحبهم (السنوسي) في أم البراهين يتفوّه قائلًا: من أصول الكفر التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة!!

قال ابن القيّم (فالقوم على شركهم وشدة عداوتهم لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كانوا أصح أفهامًا من الجهمية الذين نسبوا ظاهر القرآن إلى هذه الصفة القبيحة ولكن الأذهان الغُلف , والقلوب العمي , والبصائر الخفاشية لا يكثر عليها أن تفهم هذا من ظاهر القرآن) الصواعق المرسلة 1/ 242.

وأحسب أن ما دُوِّنَ آنفنا هو الأهم في ... بيان عوار الكتاب , وأختزل المآخذ الباقية على النسق الآتي:-

تصنّع المؤلفُ الترفق والاقترابَ من مذهب السلف الصالح , وتظاهر بأن الخلاف بين مذهبه وبين مذهب السلف لفضي تارةً , أو أنه مجرد خلاف لغوي لا عقائدي!!

كما جاء في مطلع الكتاب. فهذا التلوّن والمداهنة جادة مطروقة قررها بشير المريسي كما قال الإمام عثمان الدارمي: (بلغنا أن بعض أصحاب المريسي قال: كيف بهذه الأسانيد التي يحتجون بها علينا في ردّ مذهبنا مما لا يمكن التكذيب بها؟ قال: لا تردوه فتفضحوا ولكن غالطوهم بالتأويل , فتكونوا قد رددتموها بلطف إذا لم يمكنكم ردّها بعنف) الردّ على بشر ص556.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت