فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26182 من 82138

ومنشأ الاشتباه في هذه المسألة اشتباه أحكام الكفر في الدنيا بأحكام الكفر في الآخرة، فإن أولاد الكفار لما كانوا يجري عليهم أحكام الكفر في أمور الدنيا، مثل ثبوت الولاية عليهم لآبائهم وحضانة آبائهم لهم وتمكين آبائهم من تعليمهم وتأديبهم والموارثة بينهم وبين آبائهم واستقراقهم إذا كان آباؤهم محاربين وغير ذلك صار يظن من يظن أنهم كفار في نفس الأمر، كالذي تكلم بالكفر وعمل به.

فإنه قد علم بالاضطرار من شرع الرسول أن أولاد الكفار يكونون تبعا لآبائهم في أحكام الدنيا، وأن أولادهم لا ينتزعون منهم إذا كان للآباء ذمة، وإن كانوا محاربين استرقت أولادهم ولم يكونوا كأولاد المسلمين.

والرواية الأخرى كقول الجمهور إنه لا يحكم بإسلامه

وهذا القول هو الصواب بل هو إجماع قديم من السلف والخلف، بل هو ثابت بالسنة التي لا ريب فيها.

وقد تنازع الناس في أطفال المشركين كلهم في الجنة ... اختاره أبو يعلى وغيره وحكوه عن أحمد، وهو غلط على أحمد كما أشرنا إليه.

وإلا فالأمر النظري مستلزم للشك قبل العلم، لا سيما إذا كانت طرقه خفية طويلة، فكل من لم يعرف تلك الطرق يشك فيه

ففي الجملة كل ما كان قابلا للممدوح والمذموم على السواء لم يستحق مدحا ولا ذما

فإن النفس / بفطرتها قد يقوم بها من النظر والاستدلال ما لا يحتاج معه إلى كلام أحد

والمراد لذاته لا يكون نوعا؛ لأن أحد المعنيين ليس هو الآخر، فلو كان هذا مرادا لذاته للزم أن لا يكون الآخر مرادا لذاته، وإذا كان المراد لذاته هو القدر المشترك بينهما لزم أن يكون ما يختص به أحدهما ليس مرادا لذاته، وإذا لم يكن مرادا لذاته لزم أن يكون ما يختص به كل منهما ليس مرادا لذاته.

والمقصود هنا أنه من المعروف عند السلف والخلف أن جميع الجن والإنس معترفون بالخالق مقرون به، مع أن جمهور الخلق لا يعرفون النظر الذي يذكره هؤلاء، فعلم أن أصل الإقرار بالصانع والاعتراف به مستقر في قلوب جميع الإنس والجن، وأنه من لوازم خلقهم ضروري فيهم، وإن قدر أنه حصل بسبب، كما أن اغتذاءهم بالطعام والشراب هو من لوازم خلقهم وذلك ضروري فيهم.

لكن إن لم يكن في الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم

وقال الشيخ أبو محمد بن عبد البصري في كتابه (في أصول السنة والتوحيد)

[المحقق: لم يجد له ترجمة]

وهذا الشيخ أبو محمد بن عبد البصري المالكي، طريقته طريقة أبي الحسن بن سالم وأبي طالب المكي، وأمثالهما من المنتسبين إلى السنة والمعرفة والتصوف، واتباع السلف وأئمة السنة والحديث، كمالك وسفيان الثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد بن حنبل وأمثالهم، وكذلك ينتسبون إلى سهل بن عبد الله التستري وأمثاله من الشيوخ.

[نقلا] قال صلى الله عليه وسلم: (إن البهائم أبهمت إلا عن ثلاث، فذكر معرفة بارئها)

وقال بعض الحكماء كلمات لا سبيل إلى نقضها، وهو أن كل معروف بغير نفسه مجهول، وكل تام بغيره معلول

[نقلا] قال: وقد قال له أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله، بماذا أقول: عرفتُ الله؟ فقال: إنك إن قلت بمن فقد أشركت، وإن حلت كفرت، وإن وسطت واسطة ضللت.

قلت: وذكر ابن عبد أشياء، وإن كان في بعض ما ذكره آثار لا تثبت وكلام مستدرك، فالمقصود بيان ما ذكره من أن المعرفة فطرية

[نقلا] وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول - ويكتب بذلك إلى عماله- احفظوا عن المطيعين لله ما يقولون، فإنه يتجلى لهم أمور صادقة

قال: وقد ثبّت أهل الكلام معارف ضرورية كمعرفة الإنسان بوجود نفسه، فالربوبية أولى بذلك

وقد ذكرنا في غير هذا الموضع أن الأدلة نوعان: أقيسة وآيات، فأما الأقيسة فلا تدل إلا على معنى كلي، لا تدل على معنى معين.

فعلم أنه في الفطرة معرفة بالخالق نفسه، بحيث يميز بينه وبين ما سواه، كما ذكره أبو محمد بن عبد وغيره، ولهذا كل من تُطلب معرفته بالدليل، فلا بد أن يكون مشعورا به قبل هذا، حتى يطلب الدليل عليه أو على بعض أحواله.

وأما ما لا تشعر به النفس بوجه فلا يكون مطلوبا لها، وإذا كان مطلوبا لها فلا يمكن أن يستدل عليه بشيء، حتى يعلم أنه يلزم من تحقق / الدليل تحققه، وقد بسط هذا في موضع آخر، وبين فيه أن التصور البسيط المفرد لا يجوز أن يكون مطلوبا بالحد، وإنما يطلب بالحد ما يكون مشعورا به من بعض الوجوه، فيطلب الشعور به من وجه آخر.

ولهذا لم يكن مجرد الحد معرفا بالمحدود، إن لم يعرف أن الحد مطابق له، وهو لا يعرف ذلك إن لم يعرف المحدود، وإلا فمجرد الدعوى لا تفيد.

ومما ينبغي أن يُعرف أن علم الإنسان بالشيء وتصوره له شيء، وعلمه بأنه عالم به شيء، وعلمه بأن علمه حصل بالطريق المعين شيء ثالث.

وهذا مما يبين لك أن كثيرا من النظار يظنون أنهم لم يعرفوا الله بالطريق المعين من النظر الذي سلكوه، وقد يكون صحيحا وقد يكون فاسدا، فإن كان فاسدا فهو لا يوجب العلم، وهم يظنون أن العلم إنما حصل به وهم غالطون.

/ بل العلم قد حصل بدونه، وإن كان صحيحا فقد يكون مؤكدا للعلم ومحضرا له ومبينا له وإن كان العلم حاصلا بدونه.

[انتهت الفوائد المنتقاة من المجلد الثامن بحمد الله]

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت