فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26181 من 82138

والقول الثاني قول من يقول بامتناع ما لا يتناهى في الماضي دون المستقبل، لأن الماضي قد وجد، والمستقبل لم يوجد بعد. وهو قول أكثر المعتزلة والأشعرية والكرامية ومن وافقهم.

وإيجاب النظر مطلقا غير إيجاب النظر في الطريق المعين، طريقة كون الأعراض حادثة وهي لازمة للأجسام، فإن هذه لا يقول بوجوبها على المسلمين أحد من أئمة المسلمين الذين يعرفون ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبعونه إذ كان معلوما بالاضطرار لكل من عرف ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوجب النظر في هذه الطريقة، بل ولا دل على صحتها، بل ما أخبر به يناقض موجبها

ومن ظن أن المراد به [الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا] الطبع على قلبه، وهو الطبع المذكور على قلوب الكفار، فهو غالط. فإن ذلك لا يقال فيه: طبع يوم طبع، إذ كان الطبع على قلبه إنما يوجد بعد كفره.

وكثيرا ما يقع لمن هو من أهل الحق - في أصل مقصوده وقد أخطأ في بعض الأمور - هذا المجرى، مثل أن يتكلموا في مسألة فإذا أرادوا أن يجيبوا عن حجج المنازعين ردوها ردا غير مستقيم.

وأما قول القائل: إنهم في ذلك الإقرار انقسموا إلى طائع وكاره، فهذا لم ينقل عن أحد من السلف فيما أعلم، إلا عن السدي في تفسيره.

ومثل هذا لا يوثق به فإن هذا في مثل تفسير السدي وفيه أشياء قد عرف بطلان بعضها، إذ كان السدي - وإن كان ثقة في نفسه - فهذه الأشياء أحسن أحوالها أن تكون كالمراسيل، إن كانت أخذت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف إذا كان فيها ما هو مأخوذ عن أهل الكتاب الذين يكذبون كثيرا؟ وقد عرف أن فيها شيئا كثيرا مما يعلم أنه باطل، لا / سيما ولو لم يكن في هذا إلا معارضته لسائر الآثار التي تسوي بين جميع الناس في ذلك الإقرار.

كما قال: {لا تبديل لخلق الله} ولم يقل لا تغيير، فإن تبديل الشيء يكون بذهابه وحصول بدله، فلا يكون خلقٌ بدل هذا الخلق، ولكن إذا غير بعد وجوده لم يكن الخلق الموجود عند الولادة قد حصل بدله.

ولفظ (الطبع) لما كان يستعمله كثير من الناس في الطبيعة، التي هي بمعنى الجبلة والخليقة ظن الظان أن هذا مراد الحديث.

وإن كان مكلفا قبل الاحتلام في تلك الشريعة، أو على قول من يقول: إن المميزين مكلفون بالإيمان قبل الاحتلام، كما قاله طوائف من أهل الكلام والفقه من أصحاب أبي حنيفة وأحمد وغيرهم

فكفر الصبي المميز صحيح عند أكثر العلماء، فإذا ارتد الصبي المميز صار مرتدا، وإن كان أبواه مؤمنين، ويؤدب على ذلك باتفاق العلماء أعظم مما يؤدب على ترك الصلاة، لكن لا يقتل في شريعتنا حتى يبلغ.

والمعلوم من الكتاب والسنة لا يعارَض إلا بما يصلح أن يعارض به

وكون الصغير يتبع أباه في أحكام الدنيا هو لضرورة حياته في الدنيا، فإنه لا بد له من مرب يربيه، وإنما يربيه أبواه، فكان تابعا لهما ضرورة، ولهذا متى سبي منفردا عنهما صار تابعا لسابيه عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم لكونه هو الذي يربيه، وإذا سبي منفردا عن أحدهما أو معهما، ففيه نزاع للعلماء.

واحتجاج الفقهاء كأحمد وغيره بهذا الحديث على أنه متى سبي منفردا عن أبويه يصير مسلما، لا يستلزم أن يكون المراد بتكفير الأبوين مجرد لحاقه بهما في الدين، ولكن وجه الحجة أنه إذا ولد على الملة فإنما ينقله عنها الأبوان اللذان يغيرانه عن الفطرة، فمتى سباه المسلمون منفردا عنهما لم يكن هناك من يغير دينه وهو مولود على الملة الحنيفية فيصير مسلما بالمقتضي السالم عن المعارض، ولو كان الأبوان يجعلانه كافرا في نفس الأمر بدون تعليم وتلقين، لكان الصبي المسبي بمنزلة البالغ الكافر.

يبين ذلك أنه لو سباه كفار، لم يكن معه أبواه ولم يصر مسلما [كذا ولعل الصواب (ولم يكن معه أبواه لم يصر مسلما) بتقديم الواو] فهو هنا كافر في حكم الدنيا، وإن لم يكن أبواه هوداه ونصراه ومجساه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت