فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26173 من 82138

ومنها أن حصول العلم في النفس قد يحصل لكثير من الناس حصولا ضروريا مع توهمه أنه لم يحصل له كما يقع مثل ذلك في القصد والنية، فإن الأمة متفقة على أن الصلاة ونحوها من العبادات لا تصح إلا بالنية، والنية من جنس القصد والإرادة محلها القلب باتفاقهم فلو لفظ بلسانه غير ما قصد بقلبه أو بالعكس كان الاعتبار بقصده الذي في قلبه.

ثم إن كثيرا من الناس اشتبه عليهم أمر النية حتى صار أحدهم يطلب حصولها وهي حاصلة عنده ويشك في حصولها في نفسه وهي حاصلة لا سيما إذا اعتقد أنه يجب مقارنة النية للصلاة فيُرى في أحدهم من الوسواس في حصولها ما يخرجه عن العقل والدين، حتى قيل: الوسوسة لا تكون إلا عن خبل في العقل أو جهل بالشرع.

فهكذا العلم الضروري وغيره قد يكون حاصلا في نفس الإنسان وهو يشك في وجوده أو يطلب وجوده أو لا يحسن أن يعبر عنه لأن وجود الشيء في النفس شيء والعلم بوجوده في النفس شيء آخر، فالتمييز [في نسخة والتمييز] بينه وبين غيره والتعبير عن ذلك شيء آخر.

والعلم الحاصل في النفس لا تنضبط أسبابه ومنه ما يحصل دفعة كالعلم بما أحسه، ومنه ما يحصل شيئا بعد شيء كالعلم بمخبر الأخبار المتواترة والعلم بمدلول القرائن التي لا يمكن التعبير عنها.

بل كثير من الناس يقول: إن جميع العلوم ضرورية باعتبار أسبابها، فإن العلم الحاصل بالنظر والكسب والاستدلال هو بعد حصول أسبابه ضروري، يضطر إليه الإنسان وهذا اختيار أبي المعالي وغيره.

وللناس في هذا الباب اصطلاحات متعددة، من لم يعرفها يجعل بينهم نزاعا معنويا، وليس كذلك. كما أن طائفة منهم يجعلون العلم البديهي هو الضروري والكسبي هو النظري، ومنهم من يفرق بينهما، فيجعلون الضروري ما اضطر إليه العبد من غير عمل وكسب منه لا في / تصور المسألة ولا دليلها ويجعلون البديهي ما بدهه، وإن كان عن نظر اضطر إليه [من غير كسب منه] فإن العبد قد يضطر إلى أسباب العلم وقد يختار اكتساب أسبابه وهذا في الحسيات وغيرها كمن يفجأه ما يراه ويسمعه من غير قصد إلى رؤيته وسمعه ومن يسعى في رية الشيء واستماعه والأول لا يدخل تحت الأمر والنهي والثاني يدخل تحت الأمر والنهي.

كما في الحكاية المعروفة التي ذكرها أبو العباس أحمد بن محمد بن خلف المقدسي / ورأيتها بخطه عن الشيخ أحمد الحيوقي المعروف بالكبرى [كذا] قال: دخل علي فخر الدين الرازي ورجل آخر من المعتزلة كبير فيهم فقالا: يا شيخ، بلغنا أنك تعلم علم اليقين، فقلت: نعم أنا أعلم علم اليقين. فقالا [لي] كيف تعلم علم اليقين، ونحن نتناظر من وقت كذا إلى وقت كذا وكلما أقام حجة أبطلتها وكلما أقمت حجة أبطلها؟ فقلت: ما أدري ما تقولان، ولكن أنا أعلم علم اليقين، فقالا: فبين لنا ما هذا اليقين. فقلت: واردات ترد على النفوس تعجز النفوس عن ردها. فجعلا يرددان هذا الكلام ويقولان: واردات ترد على النفوس تعجز النفوس عن ردها.

وتعجبا من هذا الجواب؛ لأنه رحمه الله بين أن ذلك من العلوم الضرورية التي تلزم القلب لزوما لا يمكنه مع ذلك دفعها. ثم قالا له: كيف الطريق إلى هذه الواردات؟ فقال لهما: بأن تسلكا طريقتنا التي نأمركم بها، فاعتذر الرازي بما له من الموانع. وأما المعتزلي فقال: أنا محتاج إلى هذه الواردات فإن الشبهات قد أحرقت قلبي، فأمره الشيخ بما يفعله من العبادة والذكر وما يتبع ذلك، ففتح الله عليه بهذه الواردات.

وكان أبو المعالي يقول: لم يكلف الناس العلم فإن العلم في هذه المسائل عزيز لا يتلقى إلا من النظر الصحيح التام فتكليف ذلك عامة الناس تكليف ما لا يطاق، وإنما كلفوا الاعتقاد السديد مع التصميم وانتفاء الشك والتردد ولو سمى مسم مثل هذا الاعتقاد علما لم يمنع من إطلاقه.

قال: وقد كنا ننصر هذه الطريقة زمانا من الدهر وقلنا مثل هذا الاعتقاد علم على الحقيقة، فإنه اعتقاد يتعلق بالمعتقد على ما هو به مع التصميم، ثم بدا لنا أن العلم ما كان صدوره عن الضرورة أو الدليل القاطع.

قال: وهذا الاعتقاد الذي وصفناه لا يتميز في مبادئ النظر حتى يستقر ويتميز عن اعتقاد الظان والمخمن.

[المحقق: بحثت عن هذه النصوص في كتب الجويني الإرشاد والشامل ولمع الأدلة والعقيدة النظامية فلم أجدها]

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت