فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26135 من 82138

وإذا قدر أن يتعارض قطعي وظني لم ينازع عاقل في تقديم القطعي لكن كون السمعي لا يكون قطعيا دونه خرط القتاد

وحينئذ فإذا كان المعارض للسمع من المعقولات ما [لعلها مما] لا يتوقف العلم بصحة السمع عليه لم يكن القدح فيه قدحا في أصل السمع وهذا بين واضح وليس القدح في بعض العقليات قدحا في جميعها كما أنه ليس القدح في بعض السمعيات قدحا في جميعها ولا يلزم من صحة بعض العقليات صحة جميعها كما لا يلزم من صحة بعض السمعيات صحة جميعها

وحينئذ فلا يلزم من صحة المعقولات التي تبني عليها معرفتنا بالسمع صحة غيرها من المعقولات ولا من فساد هذه فساد تلك فضلا عن صحة العقليات المناقضة للسمع

وأيضا فالتجسيم نفي لأنه يقتضي القسمة والتركيب فيجب نفي كل تركيب فيجب نفي كونه مركبا من الوجود والماهية ومن الجنس والفصل ومن المادة والصورة ومن الجوهر المفردة ومن الذات والصفات وهذه الخمسة هي التي يسميها نفاة الصفات من متأخري الفلاسفة تركيبا

وأما كون ماله حقيقة أو صفة أو قدر يكون بمجرد ذلك مماثلا لما له حقيقة أو صفة أو قدر فهذا باطل عقلا وسمعا فليس في لغة العرب ولا غيرهم إطلاق لفظ المثل على مثل هذا وإلا فليلزم أن يكون كل موصوف مماثلا لكل موصوف وكل ما له حقيقة مماثلا لكل ما له حقيقة وكل ما له قدر مماثلا لكل ما له قدر وذلك يستلزم أن يكون كل موجود مماثلا لكل موجود وهذا ـ مع أنه في غاية الفساد والتناقض ـ لا يقوله عاقل فإنه يستلزم التماثل في جميع الأشياء فلا يبقى شيئان مختلفان غير متماثلين قط وحينئذ فيلزم أن يكون الرب مماثلا لكل شيء فلا يجوز نفي مماثلة شيء من الأشياء عنه وذلك مناقض للسمع والعقل فصار حقيقة قولهم في نفي التماثل عنه يستلزم ثبوت مماثلة كل شيء له فهم متناقضون مخالفون للشرع والعقل

والمقصود هنا أنه لو قدر أن الدليل يفتقر إلي مقدمات ولم يذكر القرآن إلا واحدة لم يكن قد ذكر الدليل إلا أن تكون البواقي واضحات لا تفتقر إلي مقدمات خفية فإنه إنما يذكر للمخاطب من المقدمات ما يحتاج إليه دون ما لا يحتاج إليه ومعلوم أن كون الأجسام متماثلة وأن الأجسام تستلزم الأعراض الحادثة وأن الحوادث لا أول لها ـ من أخفي الأمور وأحوجها إلي مقدمات خفية لو كان حقا وهذا ليس في القرآن

وأما كون السماوات والأرض مخلوقتين محدثتين بعد العدم فهذا إنما نازع فيه طائفة قليلة من الكفار كأرسطو وأتباعه

وأما جمهور الفلاسفة مع عامة أصناف المشركين من الهند والعرب وغيرهم ومع المجوس وغيرهم ومع أهل الكتاب وغيرهم فهم متفقون على أن السماوات والأرض وما بينهما محدث مخلوق بعد أن لم يكن ولكن تنازعوا في مادة ذلك هل هي موجودة قبل هذا العالم؟ وهل كان قبله مدة ومادة أم هو أبدع ابتداء من غير تقدم مدة ولا مادة؟

والمراد بالعالم في الاصطلاح هو كل ما سوى الله

فقد تبين أن قول من نفي الصفات أو شيئا منها لأن إثباتها تجسيم قول لا يمكن أحدا أن يستدل به بل ولا يستدل أحد على تنزيه الرب عن شيء من النقائص بأن ذلك يستلزم التجسيم لأنه لا بد أن يثبت شيئا يلزمه فيما أثبته نظير ما ألزمه غيره فيما نفاه وإذا كان اللازم في الموضعين واحدا وما أجاب هو به أمكن المنازع له أن يجيب بمثله لم يمكنه أن يثبت شيئا وينفي شيئا على هذا / التقدير وإذا انتهي إلي التعطيل المحض كان ما لزمه من تجسيم الواجب بنفسه القديم أعظم من كل تجسيم نفاه فعلم أن مثل هذا الاستدلال على النفي بما يستلزم التجسيم لا يسمن ولا يغني من جوع

حتى إن موسى بن ميمون صاحب (دلالة الحائرين) وهو في اليهود كأبي حامد الغزالي في المسلمين، يمزج الأقوال / النبوية بالأقوال الفلسفية ويتأولها عليها، حتى الرازي وغيره من أعيان النظار اعترفوا بأن العلم بحدوث العالم لا يتوقف على الأدلة العقلية، بل يمكن معرفة صدق الرسول قبل العلم بهذه المسألة، ثم يعلم حدوث العالم بالسمع

فهؤلاء اعترفوا بإمكان كونها سمعية

فضلا عن وجوب كونها عقلية

فضلا عن كونها أصلا للسمع

فضلا عن كونها لا أصل للسمع سواها.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت