فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1291 من 82138

قال الشافعي وقد ذكر حديثا عن ابن عباس والضحاك بن قيس فيه: (كذا وكذا سنة) :"وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا يقولان: (السنة) إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله", وقال:"وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولون بالسنة والحق إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى" (37) .

قلت: وقول الشافعي: (إن شاء الله) ، من أجل مظنة أن يقول الصحابي الشيء من ذلك بمحض اجتهاده، وليس بمنزلة المرفوع الصحيح.

وأما قصة حنظلة السَّدوسيِّ قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته (38) ، ثم يدق بين حجرين، ثم يضرب به. فقلت لأنس: في زمان من كان هذا؟ قال: في زمان عمر بن الخطاب. فهذا خبر لا يصح رواية، فلا يتعقب بمثله (39) .

وإذا حكى الصحابي أمرا شائعا، ونسبه إلى عامة الصحابة، كأن يقول: (كانوا يفعلون كذا) ولا يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ما يدل على إرادة زمانه صلى الله عليه وسلم، ليس فيه إلا إضافة ذلك إلى الصحابة، فهذا موقوف (40) .

وذلك كقول أبي سعيد الخدري: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدوا يتحدثون كان حديثهم الفقه، إلا أن يأمروا رجلًا فيقرأ عليهم سورة، أو يقرأ رجلٌ سورة من القرآن (41) .

المسألة السادسة:

الصحابيُّ إذا حدث عن شيء ممَّا كان منهم على حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس فيه اطِّلاعُهُ صلى الله عليه وسلم ولا إقراره، فهذا ممَّا اختلفوا فيه:

هو موقوف، في قول الحاكم (42) . قصة

وهذا مثل ما جاء في قصة عمرو بن سلِمة الجرمي، حين حدَّث عن أبيه قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقًا، فقال:"صلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلُّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا"، قال عمرو: فنظروا فلم يكن أكثر قرآنًا مني، لما كنت أتلقَّى من الرٌّكبان، فقدَّموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليَّ بردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطُّون عنا است قارئكم؟ فاشتروا، فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص (43) .

فهذا الحديث دل عند طائفة من أهل العلم على صحة إمامة الصبي، وحقيقة الأمر أن صنيع القوم في تقديم عمرو مع صغره ليس في الرِّواية أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وعلم به فأقرَّه.

غير أن محقق القولين: أن ما جاء منقولا فعله عن أحد من الصحابة في حياة النبي الله عليه وسلم فهو مرفوع حكمًا، ودليل يحتج به، وهو لاحق بالتَّشريع التقريريِّ، وذلك من أجل أن الله تعالى مطلع، والوحي ينزل، وكم نزل في القرآن في أشياء من أحوال الناس يومئذ لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها إلا حين ينزل الوحي بخصوصها؟

ويشهد لهذا ما صح عن عبد الله بن عمر قال: كنا نتقي كثير من الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مخافة أن ينزل فينا القرآن، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمنا (44) .

المسألة السابعة: حكم تفسير الصحابي للقرآن.

إذا كان يتصل بسبب نزول، فهو حديث مسند، وإن لم يكن يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم

(45) ، من أجل أن النزول كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

وإن كان بيانا لمعنى، فهو موقوف، إلا أن يكون خبرًا لا يقال مثله من قبل الرأي والا جتهاد، فهذا يكون مرفوعًا حكمًا بشرط أن يؤمن كونُ ذلك الصحابي لم يؤخذ عن أهل الكتاب، على ما تقدم بيانه في (المسألة الرابعة) .

وفي مبحث المقطوع:

المسألة الثالثة: قول التابعي: (من السنة كذا) .

اختلفوا فيه:

فمنهم من قال: هو مرفوع مرسل، وذلك على اعتبار أنه يريد بالسنة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنهم من قال: هو مقطوع، من أجل أن التابعي عنى به سُنَّة أهل البلد.

والذي أراه في ذلك التَّفصيل: فإذا وجدنا التابعي قال ذلك فيما هو معروف من سنة النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صالح، قلنا في خبره ذلك: هو مرسل، وأراد بالسنة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت