فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1262 من 82138

أي: من حيث لا يحتسب كما يقول الرجل إذا جاءه ما لم يكن في تقديره: لم يكن هذا في حسابي، فعلى هذا الوجه يكون معنى الآية: أن هؤلاء الكفار وإن كانوا يسخرون من الذين آمنوا لفقرهم، فالله تعالى قد يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب، ولعله يفعل ذلك بالمؤمنين، قال القفال رحمه الله: وقد فعل ذلك بهم فأغناهم بما أفاء عليهم من أموال صناديد قريش ورؤساء اليهود، وبما فتح على رسوله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على أيدي أصحابه حتى ملكوا كنوز كسرى وقيصر. (الرازي)

وقِيلَ: بِغَيْرِ أَن حَسِبَ المُعْطَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَعطاهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبْ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مِنْ حَيْثُ لاَ يُقَدِّرُهُ وَلاَ يَظُنُّهُ كَائِنًا مِنْ حَسِبْتُ أَحْسَبُ أَيْ ظَنَنْتُ وجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ حَسَبْتُ اَحْسُبُ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْسُبْهُ لِنَفْسِهِ .. (تاج العروس)

- {والله يرزق من يشاء بغير حساب} ... فيها من المعاني أيضا بغير حساب ....

للاستزادة يرجع إلى تفسير الرازي"مفاتيح الغيب"وتفسير أبي حيان"البحر المحيط"وهامش صفحة 117 من كتاب"النبأ العظيم"للدكتور عبد الله دراز.

أبو عبد المعز

عرض الملف الشخصي العام

إرسال رسالة خاصة إلى أبو عبد المعز

إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو عبد المعز

إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو عبد المعز

أبو عبد المعز

عضو مميز تاريخ الانضمام: 18/ 03/02

المشاركات: 528

{امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} (30) سورة يوسف

رأينا في مطلع البقرة كيف أن المتوالية من الكلمات يمكن أن تتخذ صورا تركيبية متعددة ورأينا كيف يمكن للكلمة القرآنية الواحدة-حساب- أن تشع بالألوان المختلفة من الدلالات وسنقف الآن على صورة باهرة أخرى هي تقريبا مقابلة للصورة السابقة أعني أن تكون الكلمات المختلفة تشع بلون دلالي واحد.

امرأة-العزيز-تراود-فتاها.

كلمات تنتمي إلى حقول دلالية مختلفة كل الاختلاف، لكنها لما اجتمعت في النظم القرآني في عبارة واحدة تآخت واتحدت لتشكيل معنى واحد:

هذه الجملة جرت على لسان النسوة في المدينة ومرادهن التشنيع على صاحبتهن ....

فانظر الآن إلى كل كلمة على حدة كيف تضمنت قسطا من التشنيع،فإذا انتقلت إلى أختها ألفيت فيها التشنيع نفسه لكن باعتبار آخر وهكذا:

1 -امرأة:

التشنيع المتضمن في الكلمة باعتبار الوضع العائلي:

فصاحبة الفضيحة امرأة متزوجة، ومن ثم لا ينبغي أن يكون لها عذر في تصرفها المشين ..

فلو صدر هذا التصرف من غير المتزوجة فلربما كان لها بعض عذر لكن هذه امرأة.!!

2 -العزيز:

التشنيع المتضمن في الكلمة باعتبار الوضع الطبقي:

فصاحبة الفضيحة ليست من الحثالة أو من الطبقات الدنيا بل هي امرأة العزيز .... ومن المعروف أن الفضائح المتسربة من علية القوم يكون لها دوي كبير بين الناس ويكون ذكرها على الألسنة ضربا من التشفي أو النكاية أو الانتقام من عجرفة القوم بينما فضائح البسطاء من الناس عادة لا يؤبه بها لأنها متوقعة منهم .... بخلاف العلية من الناس.باختصار فضيحة الأكابر هي كبرى الفضائح.!!

3 -تراود:

التشنيع المتضمن في الكلمة باعتبار الوضع النوعي:

فصاحبة الفضيحة تصرفت خارج المعهود من بنات جنسها، وتنكرت للحياء الجبلي في بنات حواء .... فأصبحت في وضع شاذ جدا ... فبدل أن تكون مطلوبة-كما هو مقتضى طبيعة الجنسين- أصبحت طالبة بل إن شأنها ليس مجرد نزوة عابرة تحسب على الضعف الآدمي كلا، فهي مصرة ومترصدة كما يفيده فعل- راود -الذي يدل على تكرار الحدث مرة بعد مرة.

4 -فتاها:

التشنيع المتضمن في الكلمة باعتبار الوضع الخلقي:

فصاحبة الفضيحة لم تجد من تتخذ إلا فتاها! وهذا غاية التشنيع كما لا يخفى ....

ولا ينبغي أن يغيب عن القاريء عنصر صوتي له اسهام ملحوظ في تشكيل المعنى ألا وهو الإمالة في نطق -فتاها- حيث الايحاء بالتسفل والسقوط!

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت