فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11540 من 82138

أي يكونون علي أمراء وسادة متقدمين -يعني بني أمية- فإنهم إلى ابن عباس في النسب أقرب من ابن الزبير. (لسان العرب - مادة رب)

وقال في اللسان أيضًا قال ابن الأنباري:"الرب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع، قال تعالى: {فيسقي ربه خمرًا} أي سيده، ويكون الرب المصلح رب الشيء إذا أصلحه"أ. هـ

قلت: وهذه المعاني الثلاث التي يشتمل عليها اسم الرب حق في الله وعلا فهو مالك الخلق والناس وملكهم وسيدهم وهو مصلح أمورهم ومتولي شئونهم سبحانه وتعالى.

وقد جاء اسم الرب في القرآن في نحو ألف موضع مرة مضافًا إلى العالمين، فهو رب كل العوالم سبحانه وتعالى، ومرارًا مضافًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم {ربك} وهو في أكثر مواضع القرآن ومضافًا ومرة إلى الناس {ربكم} وإلى المتكلمين {ربنا} و {ربي} وإلى الغائب {ربها} و {ربهم} .

فإذا كان معنى الرب السيد المطاع فإن من اتخذ لنفسه سيدًا يطيعه في معصية الله فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى وعد غيره .. سواء كانت هذه الطاعة في الصغير أو الكبير في القليل أو الكثير فالشرك بالله كله شرك، ولا يقبله الله سبحانه وتعالى، ومن أجل ذلك وصف الله النصارى بالشرك فقال: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم} وهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان إلا بطاعتهم لهم فيما لم يشرعه الله سبحانه وتعالى.

وقال جل وعلا لمن تشكك في تحريم الميتة: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .

توحيد الألوهية والعبادة داخل في توحيد الأمر:

ولا شك أن توحيد الألوهية والعبادة داخل في توحيد الأمر، فإن الله سبحانه وتعالى أمرنا ألا نعبد إلا هو. كما قال جل وعلا: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه والوالدين إحسانًا} ، وقضى هنا بمعنى أمر وحكم ..

وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} ، وكل ما أمر الله به من عبادة له فهي داخلة في باب أمره جل وعلا ..

وإذا أمرنا سبحانه وتعالى أن نصرف شيئًا مما جعله عباده له وحده لغيره وجب علينا أن نطيع أمره في ذلك لأن الأصل هو طاعة أمره جل وعلا كما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم وهو مخلوق فسجدوا طاعة لأمر ربهم سبحانه، علمًا أن السجود فرد من أفراد عبادته وحده لا شريك له، وكما أمرنا سبحانه بتقبيل الحجر الأسود مع أنه حجر لا ينفع ولا يضر، وتقبيلنا له إنما هو امتثال لأمر الله تبارك وتعالى، وكما شرع لمن قبلنا السجود لذوي المكانة والمنزلة كالوالدين، والمنعم المتفضل من البشر كما سجد يعقوب وأبناؤه ليوسف -عليهم السلام- اعترافًا وفضلًا. قال تعالى: {ورفع أبويه على العرش وخروا سجدًا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من بل قد جعلها ربي حقًا}

ولما أمرنا سبحانه وتعالى بطاعة غيره كالوالدين، والزوج وأولي الأمر فإنه جعل هذه الطاعة فيما يطاع فيه الله فقط، وأما إذا كانت في معصية الله فلا سمع ولا طاعة كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق] .

وهذا يدل على أن توحيد الله في اتباع أمره وحده دون سواه هو أشمل أنواع التوحيد، وأن معاني التوحيد وأقسامه راجعة إلى هذا النوع.

وتوحيد الله في أمره وحكمه هو معنى الإسلام الذي جعله الله هو الدين الذي ارتضاه لعباده ولا يرضى من عباده غيره قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} أي الاستسلام والطاعة والخضوع فالدين الذي ارتضاه لعباده جميعًا أن يمتثلوا أمره وحده، ويذلوا له وحده، ولا شك أن السجود والركوع، والنذر والصوم، والطواف، والسعي، وسائر ما أمرنا الله به من أجل تعظيمه وتذكر خشيته وذكره، وكل ذلك داخل في معنى طاعة أمره، فعبادة الله وحده بصرف جميع أنواع القربات إليه إنما هي من طاعة أمره جل وعلا، فهي داخلة في توحيد الأمر.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت