وهؤلاء كانوا تلقفوا أنباءهم من قادتهم؛ إذ الصحف كانت عزيزة لم تتبادلها الأيدي كما هو في العصور الأخيرة. واشتهر ضنُّ رؤسائهم بنشرها لدى عمومهم، إبقاءً على زمام سيطرتهم، فيروون ما شاءوا غير مؤاخَذين ولا مناقَشين، فذاع ما ذاع.
ومع ذلك فلا مغمز على مفسرينا الأقدمين في ذلك، طابق أسفارهم أم لا، إذ لم يألوا جهدًا في نشر العلم وإيضاح ما بلغهم وسمعوه؛ إما تحسينًا للظن في رواة تلك الأنباء لا يروون إلا الصحيح، وإما تعويلًا على ما رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي عن عمرو بن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:» بلغوا عني ولول آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج «. ورواه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هؤيرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:» حدثوا عن بني إسرائي ولا حرج «. فترخَّصوا في روايتها كيفما كانت، ذهابًا إلى أن القصد منها الاعتبار بالوقائع التي أحدثها الله تعالى لمن سلف؛ لينهجوا منهج من أطاع، فإُثنِي عليه وفاز، وينكبوا عن مهيع من عصى فحقت عليه كلمة العذاب وهلك. هذا ملحظُهم رضي الله عنهم.
وقد روى الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يقول:» إذا روينا في الأحكام شددنا، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا «. فبالأحرى القصص. وبالجملة: فلا ينكر أن فيها الواهيات ـ بِمَرَّة ـ والموضوعات؛ مما استبان لمحققي المتأخرين.
وقد رأيت ممن يدعي الفضل ـ الحطَّ من كرامة الإمام الثعلبي ـ قدَّسي الله سره العزيز ـ لروايته الإسرائيليات، وهذا ـ وايم الحقِّ ـ من جحد مزايا ذوي الفضل ومعاداة العلم، على أنه ـ قُدِّس سرُّه ـ ناقل عن غيره، وراوٍ ما حكاه بالأسانيد إلى أئمة الأخبار، وما ذنب مسبوق بقول نقله باللفظ، وعزاه لصاحبه؟!
فمعاذًا بك اللهم من هضيمة السلف ... «. [محاسن التأويل (1: 41 ـ 42) ]
رابعًا: بعض قصص القرآن لا يوجد في كتب بني إسرائيل.
إن دراسة الإسرائيليات الواردة عن السلف تحتاج إلى موازنة مع القصص الغيبية الأخرى التي يُقطع بأنها لم ترد عن بني إسرائيل، وليست من أخبارهم؛ كقصص قوم هود وقوم صالح وقوم شعيب، ويُنظر هل ورد فيها عنهم أخبار عجيبة وغريبة أم لا؟
إن ورود غرائب في قصص هؤلاء الأنبياء لا يمكن أن يكون مأخوذًا عن بني إسرائيل قطعًا؛ لأنه لا يوجد في أخبار بني إسرائيل غير نبأ آدم ونوح وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب ويوسف، ثم أخبار أنبياء بني إسرائيل بدءًا بموسى عليه السلام.
أما غيرهم من الأنبياء في الأمم الأخرى ـ خصوصًا العرب الذين كانوا يحقدون عليهم ـ فلا يوجد لهم ذكر في أسفارهم.
والله الموفق
الدكتور مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
الأستاذ المساعد بكلية المعلمين بالرياض
ـ [نياف] ــــــــ [23 - 11 - 05, 11:42 م] ـ
نعم .. مصطلح السامية فرضية خرافية
لقد اطلعت على ما نقله الأخ الكريم عبد الرحمن الشهري من مقال في مجلة الفرقان للدكتور عودة الله منيع القيسي تحت عنوان (( فرضيَّّة (الشعوب الساميّة، واللغات الساميّة(فرضيّةٌ خرافيةٌ لا أصل لها ) )، وأحببت أن أشارك في هذا الموضوع بشيء كان في نفسي أن اكتب عنه منذ زمن، لكن هذا المقال دفعني إلى أن أحرر هذه المقالة الموجزة التي تواطئ ما ذهب إليه الدكتور الفاضل، فكلامه صحيح بلا ريب، لا يخفى على من يقرأ في تاريخ هذه المنطقة العريقة في القِدم.
إن من العجيب أن تكون الفرضية حقيقة، مع اليقين بأنها فرضية، والأعجب من هذا أن تتحول إلى ولاء وبراء بامتياز خاصٍ لليهود فقط.
إنه استغلال اليهود الذي تميزوا به، فحصروا هذا المصطلح الخرافي عليهم، ونقلوه إلى مصطلح سياسي يعادون عليه من يعادون، وإن كانوا ساميين ـ كالعرب ـ على مصطلحهم هذا، لكن الإعلام له سيطرته الغالبة التي تحول الصادق كاذبًا، والكاذب صادقًا، وترى كثيرًا من الناس يصدقونهم، فياللعجب!.
وهذه الكذبة في هذه المصطلح التي اخترعها المستشرق اللاهوتي (شلوتزر) ، وهي نسبة إلى سام بن نوح عليه السلام.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)