عن ذلك، فقالت: يقول الناس، ان الاحنف قد ارتكس في الفتنة وخرج للطمع.
فقال: اصبت، ولست أمضي، ثم وجه الى مضربه، فرده فلما بلع ذلك مصعبا، وعلم ان الناس يتقاعدون [104] :
فقال: من أين دهيت من الاحنف؟ فقيل: من جاريته، فبعث اليها بتحف وثياب والف درهم، أو أكثر، فجاءت وبكت عنده، فقال:
ما يبكيك؟ فقالت: عيرني النساء فقلن [105] خرج رجالنا، وجبن سيدك، ففزع، وبعث مضربه، وخرج وعجب الناس من ذلك، فكانت هذه من سقطات الاحنف [106] .
وهكذا كانت دولة المقتدر بالله كان في مباديها من الضعف والوهن، واختلال التدبير، وفساد قواعد الملك، ما لا خفاء فيه [107] ، وسببه انه ولي الخلافة وهو صغير، وتصرفت والدته وخالته وقهرمانته [108] ، في الملك فكان ما كان.
وقد يكون فيهن ذات العقل والرأي وكذلك في الاحداث والصبيان الا انه على الندرة.
وقال عليه الصلاة والسلام [109] : لن يفلح قوم ولوا أمرهم
(104) سقطت الكلمة من ج.
(105) في أ، د فقالوا وفي ب فقالت.
(106) ذكر خبر الاحنف في تاريخ الطبري 5: 519بشكل يختلف عما هو مذكور اعلاه، وفيه ان الاحنف لما هاج للحرب، صاح الناس هاجت زبراء، وزبراء أمة للاحنف، وانما كنوا بها عنه.
(107) في أ، د به.
(108) القهرمانة مديرة شئون البيت.
(109) ساقطة من د.