واذا اعتدلت سياستهم استقامت مع الملك سيرتهم، وامنت مضرتهم.
ومنها: القيام بمصالح الملك الخاصة في ترتيب آلاته، ودوره، ومطابخه، ونفقات غلمانه، وحشمه، ودوابه، فلا يكون في ذلك توقف، ولا تقصير، وكذلك لا يغفل عن امر حراسة الملك، وحفظه، وان يندب لذلك من يوثق به، ولا يغفل عنه في ليل ولا نهار، ولا في اوقات نومه، ويقظته، وخلوته، سيما في وقت انسه، وسكره، فان ذلك مما يجب ان يمعن فيه النظر، ولا يتساهل فيه.
وبلغني ان المأمون خرج في عشية يوم من مقصورته [57] الى الدار المعروفة بدار العامة، فرأى الحسن بن سهل [58] جالسا فيها ينظر في الاعمال، وينفذ الاشغال، فسأل عنه، فقيل: انه من الصبح هنا، ولم يمض الى منزله، فلما رآه الحسن قام مبادرا الى بين يديه، فقال: تعبت اليوم يا ابا الفضل، فقال: لا اعد تعبا ما كان لراحة [59] امير المؤمنين وفي خدمته، فاستحسن منه الجواب.
وقال عبد الحميد الكاتب [60] : اتعب قدمك فكم قدم قدّمك [61] .
(57) في ا، ب قصوره.
(58) الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي، وزير المأمون واحد كبار القادة والولاة في عصره، كان اديبا فصيحا، حسن التوقيعات، توفي سنة 236هـ، انظر الوزراء والكتاب 230، 231، 280، 281، 305، تاريخ بغداد 7، 319.
(59) في ب ما كان فيه راحة.
(60) عبد الحميد الكاتب، بن يحيى بن سعد من أئمة الكتاب، كان جده مولى للعلاء بن وهب العامري، اختصه مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، وعنه قيل: فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد. قتل مع مروان سنة 132هـ، انظر اخباره في الوزراء والكتاب 72فما بعدها.
(61) في نهاية الارب 6: 129: اتعب قدمك فكم قدم قدمك، وفي قوانين الوزارة 129: اتعب قدمك فكم تعب قدمك.