فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 209

شركاء الملك، فان ربحتموه ربحتم، وان خسرتموه خسرتم فاعملوا لكم ولغيركم والله موفقكم.

وهذا من الكلام الجامع للفوائد الجمة، والنصائح التامة [17] .

(17) في ب للفوائد والنصائح.

«وقرأت في كتاب اخبار السلجوقية ان السلطان ملكشاه تغير على وزيره نظام الملك علي بن اسحاق لتقريب الاعداء، وطول المدة، واغراض ردية كان يمنعه عنها، ويصده، فبعث اليه بخادم لبيب من خواصه يعرف بصندل وقال له: اختل معه، وقل له: انك قد استوليت على بلادي وتحكمت في المملكة اكثر من تحكمي، وقسمت البلاد والاعمال بين اولادك واصحابك، وعلمائك، ثم اتخذت من المدارس والربط والاوقاف، ما يزيد على ثلث المملكة ثم ما تخرجه في كل سنة في البر والصلات حتى كأنك شريكي، او قسيمي، لا، بل اليسير حظي. فاقصر عما انت عليه واحتفظ بالاموال، واعزل اصهارك، وأولادك عن البلاد، والّا اطبقت دواتك، وابطلت تصرفاتك، ولولا اني ارى حق شيخوختك، وقديم خدمتك لتجاوزت ذلك، الى غيره، وفعلته الآن. فلما مضى الخادم وادّى اليه الرسالة، لم يرتع، ولم ينزعج، وقال للخادم: كما بلّغتني ما قال، بلّغه ما اقول سلّم عليه وقل له: تعلم اني شيخ كبير، وقد قاربت شمس الغروب، ولم يبق لي غرض في الدنيا، لعلمي بقرب مفارقتها وقد فعلت في مملكة والده، ومملكته من الضبط وحسن السيرة ما يعلمه الله والناس. اما الاوقاف والصدقات فعلّي تعبها، وله ذكرها واجرها، هذا ان كنا منصفين، وان كنا ظالمين فعلينا التعب والوزر ولاربابها النعيم والاجر. واما اهلي وغلماني، فلم أولى منهم من وليت الّا للكفاية والغنى، لا للقرب مني، فمن قبحت سيرته عزلته، واستبدلت به، واما قوله: كان شريكي في ملكي فصدق. نعم شريكه، وجميع المسلمين شركاؤه، وخصوصا جميع جنده ورعيته فان المال مال الله، جعله تحت يده، ليصرفه في مصالح عباده، وأما رفع دواتي فهذا اليه، ولكنها مقترنة بعزة تاجه ودولة سريره، فلئن تغيرت حالها، ليتغيرن ذلك الحال. والله اعلم. فلما عاد الى السلطان بهذه الرسالة، وجم لذلك، ولم يتكلم بشىء، وتعلم الناس من صبره على ذلك، ثم سار الى العراق، ودخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت