وعمدة الامر في الوزارة ان يستوزر [101] الشريف المذكور، ولا يؤهل لها الوضيع المجهول كما فعل غير واحد من الملوك، فجنوا على ملكهم، وأراقوا دماء دولتهم، وهدموا ركن سياستهم، ومنهم عز الدولة بختيار [102] ، فانه استوزر صاحب مطبخه [103] ابا طاهر محمد بن بقية [104] ، وكان الى اليوم الذي خلع عليه يقدم الطعام اليه، ويحمل الغضاير بيديه، ويتشح [105]
بمناديل الغمر [106] ويذوق الالوان عند تقديمه اياها [107] ، كما يفعل من يتقلد المطبخ. ولما استوزر عاد يريد الخدمة في ذلك فنهاه بختيار، وتعجب الناس من وزارته، وقال قائلهم: من الغضارة [108] الى الوزارة. ولم تك عينه تقع الّا على من كان فوقه من اصاغر الناس فامّا اكابرهم واوساطهم
(101) في الاصول يستوزروا والصواب ما اثبتناه لان السياق يقتضي ذلك.
(102) في أ: بختار والصواب بختيار وهو ابو منصور ابن معز الدولة احمد بن بويه احد السلاطين البويهيين. قتل سنة 367هـ انظر يتيمة الدهر 2: 4، وفيات الاعيان 1: 267 (ط احسان عباس) .
(103) في أبطيخه، والتصويب من ب، ج.
(104) محمد بن بقية، وزير عن الدولة البويهي. خلع عليه عضد الدولة سنة 364هـ ثم قبض عليه وقتله بان القاه تحت ارجل الفيلة، فلما قتل صلبه سنة 367هـ ورثاه محمد بن عمران الانباري بقصيدته المشهورة:
علو في الحياة وفي الممات ... لحق انت احدى المعجزات
انظر: المنتظم 7: 75، رسوم دار الخلافة: 98، 100، 121، 124، نشوار المحاضرة 3: 19، 85، 169، 212، 245، 246، 247.
(105) في ب ويمسح.
(106) الغمر: السهك وريح اللحم، وما يعلق باليد من دسمه ومنه منديل الغمر لسان العرب (غمر) .
(107) في ب عند تقديمها اليه.
(108) الغضارة: القصعة. والمثل في المنتظم 7: 75.