وكان كل واحد منهم قد تميّز بفضيلة [239] ، فالبلاغة في جعفر، والسماحة في الفضل، والشجاعة في موسى، والجمال في ابراهيم، وكلّهم سمح جواد.
ويحكى ان المنصور لما بعث الى ابي مسلم يدعوه وقد احسّ كل واحد منهما بالتغير كتب اليه معتذرا، وقال في كتابه:
ان حكماء الفرس تقول: اخوف ما تكون الوزراء آمن ما تكون الملوك. وانني قد مهّدت لكم البلاد، والعباد، وان خراسان تحتاج الى نظر، وضبط.
فلم يزل يعاوده [240] ، ويراسله، حتى جاءه فقتله. والقصة مشهورة في قتله.
وقال بزرجمهر: اسوس الملوك [241] يحتاج الى وزير، واشجع الناس يحتاج الى سلاح [242] ، ومثل الملك الصالح اذا كان وزيره فاسدا مثل الماء الصافي العذب، فيه التماسيح.
وقال ابرويز [243] : لا تغترر بكرامة الامير اذا غشّك الوزير.
جسم الانسان، فالمرة السوداء لليبوسة، والدم للرطوبة، والبلغم للبرودة، والصفراء للحرارة، فايما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الاربع، وكانت كل واحدة منها لا تزيد ولا تنقص كملت صورته، واعتدل بناؤه، وان اختل توازنها، دخل السقم على البدن.
(239) في ب بفضله.
(240) في ب يصادره.
(241) في التمثيل والمحاضرة: 143: اعلم الملوك يحتاج الى وزير.
(242) بعدها في التمثيل والمحاضرة «واجود الخيل يحتاج الى سوط، واجود الشفار يحتاج الى مسن» وينتهي النص بعدها. وانظر نهاية الارب 6: 92.
(243) في ب برزويه. وقد مرّ بنا هذا القول في «اصل الوزارة واشتقاقها» ولم ينسب هناك.