وقد استشار زياد [192] عبد الله بن عمر [193] في تقليد رجل القضاء [194] ، فاشار عليه به، فاستشاره ذلك الرجل في القبول فنهاه، ولم يشر عليه، فبلغ ذلك زيادا، فقال له: كيف يكون هذا؟ فقال: الدين النصيحة، وقد نصحتكما.
وفي جزالة الرأي وسداده عند صعوبة الامر تجب [195] المبادرة بالعمل بالرأي [196] السديد متى ظهر. والا اعقب تأخيره سوء العاقبة وحدوث الندم كما قال ابو مسلم الخراساني حين فارق معسكره وجاء الى العراق قادما على المنصور لما استدعاه، وكان كاتبه قد اشار عليه بأن لا يعود اليه
(192) هو زياد بن ابيه الوالي المشهور. ولد في عام الهجرة وقيل قبل الهجرة وقيل بل ولد يوم بدر، يكنى ابا المغيرة، كان عامل علي، ثم الحقه معاوية بنسبه فلحق به، وصار عامله على العراق توفي سنة 52هـ. انظر الطبقات: 191، الاستيعاب 2: 523.
(193) عبد الله بن عمر بن الخطاب، كان تقيا ورعا واعتزل الحرب التي قامت بين علي ومعاوية، مات سنة 73هـ. انظر الاستيعاب 3: 95.
(194) روى ابن قتيبة في عيون الاخبار 1: 29ان زياد بن عبيد الله الحارثي استشار عبيد الله بن عمر في اخيه ابي بكر ان يوليه القضاء فاشار عليه به فبعث الى ابي بكر فامتنع عليه، فبعث زياد الى عبيد الله يستعين به على ابي بكر، فقال ابو بكر لعبيد الله: انشدك بالله اترى لي ان الي القضاء؟ قال: اللهم لا، قال زياد: سبحان الله، استشرتك فاشرت عليّ به، ثم اسمعك تنهاه! قال: ايها الامير استشرتني، فاجتهدت لك في رأيي ونصحتك، واستشارني فاجهدت له رأيي ونصحته» ويبدو ان التحريف قد اصاب هذا النص وذلك ان زياد بن عبيد الله الحارثي كان واليا لابي العباس السفاح على مكة، وعبيد الله بن عمر قتل في صفين، ولم يدرك خلافة معاوية.
وصواب النص يما ورد في رواية الثعالبي لان عبد الله بن عمر لقى زياد بن ابيه، وكان لزياد هذا اخ اسمه ابو بكرة. انظر الاستيعاب 2: 523، 3: 95.
(195) في أ، ب، ج تجب.
(196) في ب بالرأي.