احتياطا لنفسه فلم يقبل. فلما ظهر له وجه الخطأ، قال: تركت الرأي بالري.
ومن ذلك قول العرب [197] : لو ترك القطا ليلا لنام، وسبب ذلك ان بعض امراء العرب من اليمن يقال له عاطس بن حلاج سار الى الريان بن فلان [198] الحميري، وهو في جمع عظيم، واقتتلوا قتالا شديدا [199] ثم تحاجزوا [200] فلما أجنهم الليل، فرّ الريان [201] هاربا يومه وليلته ولما اصبح عاطس غدا الى القتال فلم يجد منهم احدا، فجرّد الخيل في طلبهم وسار [202] فانتهى الى قرب منزلهم ليلا فنزلوا ليصبحوهم، فاثاروا القطا، فخرجت حذام ابنة الريان من خبائها [203] فرأت اسراب القطا تمرّ بهم، فقالت:
الا يا قومنا ارتحلوا وسيروا ... فلو ترك القطا ليلا لناما [204]
فلم يلتفتوا الى كلامها، لما نالهم من التعب، فقام ديسم بن طارق [205]
فانشد:
(197) راجع المثل وقصته في العقد الفريد 3: 16، مجمع الامثال 2: 123 فصل المقال 41، 42، 384، 385، حياة الحيوان الكبرى 2: 222.
(198) كذا في الاصل.
(199) في ب عظيما.
(200) في ب انحازوا.
(201) في ب في الركان، وفي ج فمرّ الريان.
(202) في أوساروا.
(203) في أ، ب خباها.
(204) في أ، ج، د لنام.
(205) في فصل المقال 4241ان القائل هو ديسم بن ظالم الاعصري، وفي رواية اخرى انه للجيم بن صعب، وكانت حذام امرأته.