قَالَ إسحاق: السُّنَّةُ في طبخ العصيرِ أن يُوضع القدرُ على النار وقد صبَّ العصيرُ فيه فيغلى عليه، ثم يُرفع من النار فتُرفع رغوتُه وما رَمى (من) الترابِ وغيره، فإذا ألقى ذَلِكَ فقد صَفا العصيرُ حينئذٍ؛ لما ذهب منه ما اختلط به من الترابِ وشبهِهِ، فيأخذُ مقداره حينئذ حتى يعرف ذهابُ الثلثين ويبقى الثلث الحلال لابد من طبخه على هذا المثال؛ لأنه لو صُبَّ العصير فيه أولًا وأخذ المقدارُ فذهب الثلثان منه لا يكون ما ذهب قدر ثلثي العصيرِ؛ لما اختلطَ به من الغبارِ، وما فيه من الدُّرْدِيِّ وشبهه؛ فلذلك لابد من غَليانه حتى يرميِ ما اختلط مما وصفنا به، ثم يؤخذ المقدار، وكلما صنع من العصيرِ الفراتج وما أشبهه في الثلثِ قبل أن يغلى فلا بأس به، هو مباحٌ للخلق، فإذا مضى الثلثُ ولم يغلِ لم ينتفع به أصلًا؛ لما قَالَ ابن عمر (رَضِي اللهُ عَنْهما) : يأخذه (شيطانه) في ثلاث.
2877 - قُلْتُ: تكرهُ أن تُسقى الدوابُ الخمرَ؟ قَالَ: أكرهه، وأن يداوى الدبر والجرح.
قَالَ إسحاقُ: كمَا قَالَ.
2878 - قُلْتُ: غبيراء (السُّكُرْكَة) ؟ قَالَ: (هو) الذي يقالُ له: المِزرُ: نبيذ الشعيرِ والبُرُّ، ويقال له: الجعةُ.