فلو قيل: ما الفائدة من الخلع ثم اللبس فهذا أشبه بالعبث؟. فنقول: هذا شرط شرطه النبي ? وأنت ما أتيت به فالأحوط لك أن لا تلبس اليمين حتى تغسل القدم اليسرى.
والفقهاء لهم شروط في هذا الباب ولكن ليس عليها دليل، منها: أن يكون ساترًا للمحل فلا يجيزون المسح على الخف المخرق ولا الشفاف، وهذا ليس عليه دليل، ولكن الأحوط للإنسان أنه لا يمسح عليه، فإذا كانت الخروق واضحة وكبيرة فالأحوط له خروجًا من الخلاف أنه لا يمسح، أما إذا كانت الخروق يسيرة فإنه يتسامح فيها. وهذا وإن كان لا دليل عليه، ولكن الخف المعروف على عهد النبي ? هو الذي يستر القدم، والنبي ? مسح على هذا الخف الساتر، أما المخرق خروقًا كبيرة وواضحة فإن هذا ليس معروفًا في عهد النبي ?.
فالمسألة وإن كان ليس فيها دليل واضح، ولكن الأحوط إذا كانت الخروق واسعة وكبيرة أن لا يمسح.
أما الأشياء اليسيرة التي يصعب التحرز منها فلا بأس لما في ذلك من الحرج والمشقة، لأن غالب الجوارب إذا لبسها الإنسان وشدها إما أن تبين الأصابع أو تبين الجوانب أو مؤخر القدم.
ومن الشروط عندهم أن يثبت بنفسه فلو ثبت بالشد فلا يمسح عليه. وهذا ليس عليه دليل فإذا لبس الخف المعروف أو الجوارب المعروفة فإنه يمسح عليها سواءًَ ثبتت بنفسها أو ثبتت بالربط والشد.
مسألة: هل يمسحهما معًا أو يمسح اليمين ثم الشمال؟.
الجواب: هذا محل خلاف بين أهل العلم، فمن نظر إلى ظاهر الحديث (( ومسح عليهما ) )قال: لا بأس أن يمسح عليهما معًا.
ولكن هذا ليس بصريح، فهذه لفظة مجملة فمن مسح اليمين ثم اليسار يصدق عليه أنه مسح عليهما، ولو مسح عليهما جميعًا يصدق عليه أيضًا أنه مسح عليهما. فهذه اللفظة محتملة لهذا وهذا.
والألفاظ المحتملة المجملة يُرجع فيها إلى الألفاظ المبينة، فهذا لفظ مجمل والمجمل يرد إلى المبين، والنبي ? كان يغسل قدمه اليمين ثم اليسار وأمر بالبدء باليمين (( إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم ) )وهذا عام فيكون المسح كذلك، يمسح اليمين أولًا ثم اليسار، ولكن لو مسح الخفين معًا فلا حرج، لا نقول له أعد المسح أو أن وضوءك غير صحيح، ولكن نقول الأحوط والأولى أن تبدأ باليمين أولًا ثم اليسار.
65 -وعن علي رضي الله عنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ? يمسح على ظاهر خفيه. أخرجه أبو داود بإسناد حسن.
الشرح:
وهذا دليل على أنه لا يمسح أسفل الخف لأن مسح أسفل الخف يحصل فيه تلويث، فلا حاجة لمسح أسفل الخف، والمسح مبناه على التخفيف فيمسح ظاهر الخف والجوارب كذلك، والأحاديث جاءت بالمسح على الخفين، والخف ما يلبس على القدم من جلد ونحوه، والجوارب من القماش وهي ما يسمى بالشراب فهذه يمسح عليها أيضًا قياسًا على الخف. وهي أيضًا داخلة في لفظة التساخين التي جاءت في حديث ثوبان رضي الله عنه عند أبي داود، وذلك أنهم شكوا للنبي ? البرد في بعض الغزوات، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب - العمائم - والتساخين، وهي كل ما يسخن به القدم من خف ونحوه.
66 -وعن صفوان بن عسال قال: كان النبي ? يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم. أخرجه النسائي والترمذي، واللفظ له، وابن خزيمة وصححاه.
67 -وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: جعل النبي ? ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم - يعني في المسح على الخفين - أخرجه مسلم.
68 -وعن ثوبان رضي الله عنه قال: بعث رسول الله ? سرية فأمرهم أن يمسحوا على العصائب - يعني العمائم - والتساخين - يعني الخفاف -. رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم.
الشرح:
هذه الأحاديث صحيحة وفيها تحديد مدة المسح والعمل عليها عند أهل العلم وما خالف هذا فهو شذوذ لا يعول عليه، فهذه الأحاديث الصحيحة فيها تحديد مدة المسح للمقيم والمسافر، للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.
ومتى تبدأ مدة المسح؟ هل من اللبس أو من الحدث أو من أول مسحة؟.