فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9050 من 36903

فالمنكر في لغة المتقدمين أعم منه عند المتأخرين، وهو أقرب إلى معناه اللغوي فإن المنكر لغة معناه «جهاله» وذكر آيتين كريمتين تأييد لذلك ثانيتهما قوله تعالى: «يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها» (سورة النحل:83) .

ثم قال فضيلته: وعلى هذا فإن المتأخرين خالفوا المتقدمين في مصطلح المنكر، بتضييق ما وسعوا (النظرات ص:31) .

ومناقشة ماذكره فضيلته هنا من وجوه:-

1 -التعريف الذي عزاه إلى المتأخرين مطلقًا هو تعريف الحافظ ابن حجر في شرح النزهة فقط، وغير الحافظ من المتأخرين كابن الصلاح والسيوطي تبعًا له- يذكر كل منهما أن المنكر قسمان:-

أحدهما: الفرد الثقة المخالف للثقات،

وثانيهما: الفرد الضعيف دون مخالفة.

ثم يذكر السيوطي ثالثًا، وهو الذي اقتصر المؤلف عليه، وقد عزاه السيوطي للحافظ ابن حجر وحده.

2 -التعريف الذي نسب إلى المتأخرين عمومًا في شخص الحافظ ابن حجر يرجع إلى المتقدمين ممثلين في الإمام مسلم حيث قال في مقدمة صحيحة: علامة المنكر في حديث المحدث، إذا عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإن كان الغلب من حديثه كذلك كان مجهور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة.

فعبارة الحافظ في تعريف المنكر مستقاة من عبارة مسلم هذه كما يلاحظ ذلك بأدنى تأمل. كما يلاحظ إشارة الإمام مسلم إلى المعنى المناسب لتعريف، وهو وهو المجهور وليس المجهول كما اختاره فضيلة المؤلف. كما أن الآية الثانية التي ذكرها فضيلته تأييدًا للمعنى اللغوي الذي اختاره، فسرت النكار فيها بمعنى الجحود لا بمعنى الجهالة لذكر العلم قبلها في قوله عزوجل: «يعرفون نعمة الله» .

ثم يلاحظ أيضًا أن تعريف الإمام مسلم هذا للمنكر يعتبر حسب توصيف الأخوة تعريفًا نظريًا، حيث ذكره في مقدمة صحيحة، ولم يذكر من أمثلته شيئًا، كما هو معروف.

ثم إن الحافظ لم يقتصر على التعريف النظري بل ذكر له مثالًا مطابقًا ومن كتب العلل التي أشار فضيلة المؤلف إلى وجود المنكر فيها بما يخالف تعريف المتأخرين هذا.

فقد مثل الحافظ للحديث المنكر بما رواه ابن أبي حاتم في (العلل 2/ 182) من طريق حبيب بن أبي حمزة الزيات عن أبي إسحق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام عن أبي إسحق موقوفًا.

وحبيب الزيات أكثر الأقوال فيه بتضعيفه، وقال ابن عدي حدث بأحاديث عن الثقات لا يرويها غيره/ اللسان 2/ (ت2322هـ) . فاتفق حكم أبي حاتم بالنكارة مع تعريف مسلم الذي استفاد منه الحافظ تعريفه، كما أن قول ابن عدي السابق- وهو من المتقدمين- في وصف راوي الحديث يفيد أنه ينفرد مع ضعفه بما يخالف رواية الثقات.

فهل تعريف المتأخرين ممثلين في الحافظ ابن حجر للمنكر بما تقدم يعتبر من عند أنفسهم أو مما اتفق عليه أكثر من واحد ممن هم بلا خلاف من أعمدة نقاد الحديث المتقدمين؟.

أما القول بأن هذا التعريف ضيق ما وسعه المتقدمون هكذا مطلقًا فهو أيضًا غير صحيح فلدينا من النقاد المتقدمين أحمد بن هارون البريديجي المتوفي سنة 301ه جاء عنه تعريفه للمنكر بانه الفرد الذي لا يعرف متنه عن غبير راويه، ثم قال السيوطي وكذا أطلقه كثيرون.

فيلاحظ أن هذا التعريف قيد النكارة بالمتن فقط، في حين لم تقيد بذلك في عبارة الإمام مسلم ولا الحافظ ابن حجر، وجاءت النكارة في الحديث الذي مثل بها من عند ابن أبي حانم متعلقة بالسند، حيث ذكر فيه الرفع، مخالفًا للوقف، وغن كان كلا الوصفين يرجعان إلى المتن أيضًا. فهذا توسيع لما ضيق في تعريف البريديجي وهو متقدم كما ترى

ورقة مقدمة للمؤتمر

التخصصي الأول لقسم التفسير والحديث

بكلية الشريعة - جامعة الكويت

21 -22/ 12/1422هـ الموافق 5 - 6/ 3/2002م

منقول

ـ [عبد الباسط بن يوسف الغريب] ــــــــ [04 - 01 - 08, 07:53 م] ـ

وهذا جواب للشيخ أبي الحسن المأربي في هذا الموضوع

وقد نقلته بتصرف يسير - وقد لطفت بعض العبارات -

سؤال: ظهرت طائفة من طلاب العلم مؤخرا تدعو إلى التمسك بمنهج المتقدمين وترك ما عليه الأئمة المتأخرون، زاعمين أن بينهم اختلافا كبيرا وتباينا ظاهرا، فما حقيقة دعوة هؤلاء، وهل هم متفقون في دعوتهم على ما بينهم من بعد في البلاد؟؟

الجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت