ولكن الدور الأخبث لطائفة علماء السلطان برز مع قدوم الحملات الصليبية الثالثة بقيادة أمريكا منذ 1990 على الشرق الأوسط. فلما زحفت إلينا جحافل الأمريكان و الأوربيين وحلفائهم المرتدين وعساكرهم. تولى علماء السلطان وفقهاء الضلالة والفاسدين في الصحوة كسح الألغام أمام تلك العساكر وتحطيم أي إمكانية مقاومة قد تنشأ ونزع غطاء الشرعية عنها سلفا. وقد تولى تنظيم ذلك النظام الحاكم في السعودية وجهازه الديني الذي بادر إلى إطلاق فتاوى جواز الاستعانة بالكفار للضرورة من قبل أولياء الأمور الشرعيين وإضفاء الشرعية على ما حصل. وبذلك قطعوا الطريق على من يفكر بالجهاد. وشكل مؤتمر مكة 1990 الذي دعي له 413 شخصية من كبار علماء المسلمين وقيادات الصحوة والرموز الدينية من كافة دول العالم الإسلامي الثمانية والخمسين. وحضر منهم 398 شخصية. فأصدروا بيانا ختاميا شرع للوجود الأمريكي والتعاون معه ضد العراق بصفتها استعانة شرعية. ثم تتالى البلاء لتصدر الفتاوى من السعودية بجواز التطبيع مع اليهود حيث تولى مفتي الديار الشيخ ابن باز إصدار الفتوى التي لا يعبر عن مدى فداحتها إلا أن نعلم أن (بيريز) رئيس وزراء إسرائيل في حينها لما ذكرها أمام أعضاء الكنيست وقفوا يصفقون لها وأثنى (بيريز) على الشيخ المعتدل ودعا شباب المسلمين لإتباع آراء هذا الشيخ الجليل وعدم السعي وراء آراء أمثال حزب الله المتطرف .. فتأمل إلى أين وصلت الفتنة والبلاء!
وعلى مدى عقد أسود من الزمن (1990/ 2000) تولى الجهاز الديني الرسمي وعلماء السلطان وعملاء الصحوة الإسلامية في السلطات المرتدة الحاكمة وبرلماناتها ووزاراتها مكافحة التيار الجهادي جنبا إلى جنب مع مشروع مكافحة الإرهاب الذي قادته أمريكا وانعقدت من أجله عشرات المؤتمرات الأمنية في العالم وفي بلاد العرب والمسلمين. مما أدى إلى تشريد الجهاديين وتمزيقهم شر ممزق.