وفي عهد المستنصر بالله انحسر سلطان الفاطميين عن بلاد الشام باستيلاء السلاجقة عليها وزالت دولتهم في جزيرة صقلية باستيلاء النورمان عليها سنة 461هـ. وعم الوباء الذي يعتبر أطول وباء عرفته مصر في العصور الوسطى ، إذ امتد ثماني سنين (446 - 454هـ) واقترنت هذه الشدة التي اصطلح المؤرخون تسميتها بسنين الشدة العظمى بقيام الحروب الأهلية الداخلية. حتى تدارك الأمر وزيرهم بدر الجمالي، والي عكا وقد استدعاه المستنصر سنة 466هـ فأعاد النظام ووجه همه إلى إصلاح البلاد، وتزوج المستنصر ابنته وولدت له ابنه (المستعلي) .
ولما توفي المستنصر سنة 487هـ بعد حكم دام ستين سنة ادعى الخلافة ابنه (نزار) وكان أبوه قد عهد بها إليه، ولكن الأفضل بن بدر الجمالي، الذي خلف أباه في قيادة الجيش، قدم عليه أخاه (المستعلي) وهو ابن أخته، وتم ذلك بقتل (نزار) ، وبقتله افترقت الإسماعيلية إلى فرقتين: فرقة المستعلية، وفرقة النزارية.
وفي عهد المستعلي بدأت الحروب الصليبية على بلاد الشام واحتل الصليبيون بيت المقدس سنة 493هـ، وقد أعقب المستعلي خلفاء منهم المخلوع ومنهم المقتول إلى أن انقضى عهد الدولة الفاطمية - غير مأسوف عليها - سنة 567هـ على يد صلاح الدين الأيوبي وقيام الدولة الأيوبية.
وكان الفاطميون من الباطنية الشيعة الغلاة ، وقد حكم علماء أهل السنة الأثبات ممن عاصروهم بكفرهم وخروجهم عن الإسلام. وقد طبعت الدولة الفاطمية بالظلم والعنت فوق الكفر. وراسل كبار وزرائهم الصليبيين والروم مرارا واستدعوهم لغزو مصر ووعدوهم العون ضد جيش الشام الذي حمل في ذلك الزمان مهمة جهاد الصليبيين على عاتقه.