بذخ السلاطين ، ودخولهم مرحلة الانصراف للدنيا والاستكثار من المحظيات اللواتي كان أكثرهن من الدول النصرانية المجاورة.
زيادة الثروة بسبب الفتوحات العديدة والغنائم الكثيرة. ولا يخفى أن الثروة تورث غالبا المفاخرة في المصرف والتغالي في الزهو والترف وكل امة سادت فيها هذه الخصال لا بد لها من الإنهيار.
كان الإنكشارية لا يخرجون إلى الحرب إلا إذا كان السلطان معهم. ولذا كانت أهم الحروب والغزوات تحت إمرة السلطان وقيادته. فغير السلطان سليمان هذه السنة الحميدة وأجاز للإنكشارية القتال تحت إمرة قائدهم الأكبر ولو لم يكن السلطان موجودا فكان هذا التغيير سببا في تقاعس اغلب من خلفه من السلاطين عن الخروج من قصورهم الباذخة وتفضيلهم البقاء بين غلمانهم وجواريهم المختلفات الأجناس على الخروج للقتال وتكبد مشاقه.
ومنها أن كافة أمور الدولة المهمة كانت تنظر في ديوان الوزراء تحت رئاسة السلطان فأبطل السلطان سليمان هذه العادة وصار الديوان ينعقد تحت رئاسة أكبر الوزراء وهو الصدر الأعظم والسلطان لاه عن ذلك معرض عن دسائس الوزراء ومن يستعينون بهم من جواريه وأزواجه وترتب على ذلك أن صارت الأمور بيد الوزراء المغايرين للجنس العثماني أصلا ونسبا إذ أن اغلبهم ممن اسلم أو تظاهر بالإسلام من النصارى أو من غلمان وخدم.
ومنها الإباحة للانكشارية بالتزوج والإقامة خارج ثكناتهم مع إعطائهم بعض امتيازات وقبول الأخلاط ضمن زمرتهم مما جعلهم من اكبر موجبات تأخر الدولة بعد أن كانت من أعظم عوامل تقدمها إلى غير ذلك من الاسباب التي سنوردها تباعا بحسب مقتضياتها.