وذلك خلال مرحلة الإستقلال تحت حكم الحكومات الوطنية التي طبعتها العلمانية والتبعية للاستعمار، بعد ذهابه كما مر معنا في الفصول السابقة. حيث هبت رياح التغريب وانطلاق سعار الغزو الفكري الذي نشر المذاهب العلمانية والتيارات القومية والوطنية والمدارس السياسية والفكرية ذات المنشأ الغربي كالديمقراطية والاشتراكية والرأسمالية والشيوعية وغيرها ... ونظرا لقيام حكومات على مفاهيم تناقض الدين واصطدامها بشكل طبيعي مع مختلف مدارس الصحوة التي لعبت الدور الأساسي في مواجهة الاستعمار. وتمكن تلك التيارات العلمانية من قطف ثمرة جهود حركات تلك الصحوة والشعوب التي جاهدت الاستعمار تحت شعار الإسلام. طرحت على الصحوة إشكالات منهجية نتيجة الوضع الجديد ومسائل فقهية يجب أن تحدد منها موقفا سياسيا شرعيا وعمليا. فالحكام مسلمون ظاهرا، ويحكمون بغير ما أنزل الله واقعا. وهم وأعوانهم يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس. ويوالون الكفار ويعاونونهم على المسلمين!. وهناك أجزاء ما تزال محتلة ولاسيما فلسطين ومشكلتها المزمنة وموقف الحكومات الخياني منها ... ومسألة الصدام مع السلطات أم مهادنتها، مفارقتها أم موادعتها .. أم مفاصلتها ومواجهتها؟ أم الدخول فيها من بوابة الممارسات (المشروعة) ! و (القانونية) و (الدستورية) ! .. هذه الأحوال فرضت على الصحوة أن تتمايز صفوفها وتتبلور بناء على موقفها من هذه المسائل وطريقة تعاملها مع السلطات المرتدة الحاكمة الغاشمة. ومن المسائل الفكرية والعقدية المطروحة ... وانقسمت بذلك الصحوة إلى أربع مدارس رئيسية، حيث استمرت الصحوة بالنمو والعطاء ولكن من خلال التمايز في بنيتها ومناهجها، هذه المدارس هي:
وهي المدارس والتيارات والجماعات التي رأت السلامة لمسار الدعوة ولأصحابها في اعتزال السياسية والعمل من خلال الدعوة والإصلاح كل بحسبه