وفي عام 328هـ لم يبق في يد الخليفة سوى بغداد وسواد العراق، وقد جرد منهما حين استولى معز الدولة البويهي على بغداد سنة 334هـ فلم يبق من الخلافة غير لقبها.
وفي عام 421هـ قامت دولة الترك (الغز) السلاجقة.
القادمين من بلاد تركتسان، فأزالت دولة الغزنويين و البويهيين والدويلات الأخرى، بزعامة طغرلبك السلجوقي،
ولما مات طغرلبك خلفه ابن أخيه ألب أرسلان فقامت في عهده وحدة الدولة الإسلامية الممتدة من بلاد ما بين النهرين إلى بلاد الشام. غير أن الخلاف ما لبث أن ثار بينه وبين وبين أولاد عمه ، وقامت سنة 470هـ دولة عرفت بدولة سلاجقة الروم (يقصد بها سكنهم في بلاد الروم)
وقد أحدث الانشقاق بين السلاجقة بينهم أحقادا، فواجهوا الغزو الصليبي متفرقين، ولو أنهم واجهوه متحدين، لتحولت مسيرة الأحداث وجهة أخرى ولسلمت بلاد الإسلام من غزو ما زالت تتجرع مرارته.
عاشرا: انتشار الترف و الانحلال والفساد الاجتماعي في كثير من العامة والخاصة:
فقد أدى فساد القصور ، وما تلطخت به من الصراعات والمفاسد ، إلى تفشي ذلك في أوساط مختلف طبقات العامة ، ولاسيما الموسرة منها ، نتيجة ازدهار التجارة ، وانفتاح الدنيا على الناس. ونلاحظ هذا في كثير من كتابات الوعاظ والعلماء في تلك الفترة. والذين لم يألوا جهدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للحكام والمحكومين. ولكن عجلة الإنهيار كانت دائرة بقوة ، ومقتضى السنن في الممالك والدول كانت تسير بدولة العباسيين إلى أجلها المحتوم.
ويمتد من خلافة المستظهر. حيث بدأت القوى الخارجية تتربص بدولة الإسلام وتعد العدة للانقضاض عليها ، وينتهي بانتهاء دولة بني العباس تحت سنابك خيل المغول.
{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (هود:102) ، وكان أمر الله قدرا مقدورا.