فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 2591

وفعلا أسفرت الشورى عن اختيار عثمان رضي الله عنه وبايعه الصحابة. و تميزت فترة عثمان رضي الله عنه باتساع الفتوحات ، حيث سقط آخر الأكاسرة وقتل ، ودخلت بلاد فارس في الإسلام. كما توغل جيش الصحابة الفاتحين في شمال إفريقيا ، وعبر إلى الأندلس ، ولكنه لم يمكث فيها. وفتحت منطقة بلاد الري وأعالي الجزيرة حول بحر قزوين إلى تخوم الأناضول. وهكذا أقبلت الدنيا على المسلمين تماما كما بشرهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم نزغ الشيطان وتسلل الخلاف ، واستغل رؤوس الفتنة بعض الملاحظات التي أثيرت حول سياسات ذي النورين عثمان رضي الله عنه وحصلت الفتنة المشهورة ، التي تولى كبرها أوباش من الناس ، والتي أسفرت عن حصاره وقتله في بيته رضي الله عنه وأرضاه. لتفتح على الأمة فتنة لم ترتق بعد آثاها إلى يومنا هذا.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

-خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه(36 - 40 هـ):

بعد مقتل عثمان بايع أهل المدينة عليا ابن أبي طالب رضي الله عنهما وقام بنو أمية يطالبون بدم عثمان المظلوم ، متهمين عليا بحماية قاتليه، وانضمت إليهم السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق وزوج النبي صلى الله عليه وسلم. ووقعت الفتن المشهورة التي كان فيها موقعة الجمل ، ثم انحاز معاوية بن أبي سفيان بأهل الشام، حيث تمركز علي رضي الله عنه في العراق ، ووقعت الفتنة الكبرى .. ثم حصلت واقعة التحكيم المشهورة بين علي ومعاوية ، وفشلت وأسفرت عن ميلاد فرقة الخوارج.

و صمم الخوارج على قتل علي ابن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان وعمرو ابن العاص ، وتطوع ثلاثة لهذه المهمة، وهم: عبد الرحمن بن ملجم وقد ضمن قتل علي ، والحجاج بن عبد الله البرك التميمي وقد ضمن قتل معاوية. وعمرو بن بكر التميمي وقد ضمن قتل عمرو بن العاص. وقد نفذ الملعون ابن ملجم ما ضمنه فقتل عليا رضي الله عنه. و أخفق الآخران ، فنجا معاوية وعمرو بن العاص. رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت