تعتبر وقفة العرب بجانب الحلفاء ضد تركيا المسلمة نقطة تحول كبرى في الفكر القومي والتجمع على أساس القومية. إذ لم يكن الإنجليز يحلمون في يوم من الأيام أن يقف العرب بجانبهم بوصفهم كفار ضد بني دينهم وعقيدتهم (الأتراك المسلمون) .
يقول لورنس: (رجل المخابرات البريطاني وملك الصحراء العربية كما يسمونه) :
(وأخذت أفكر طيلة الطريق إلى سوريا وأتساءل: هل تتغلب القومية ذات يوم على النزعة الدينية؟ وهل يغلب الاعتقاد الوطني المعتقدات الدينية؟ وبمعنى أوضح: هل تحل المثل العليا السياسية مكان الوحي و الإلهام ، وتستبدل سوريا مثلها الأعلى الديني بمثلها الأعلى الوطني؟) .
ويعتبر الغرب هذا الموقف نقطة تحول إلى مرحلة جديدة في التفكير القومي.
كتبت (الايكونومست) في حزيران سنة (1962) تحت عنوان (الإسلام ضد القومية) مايلي:
(لقد وضع العرب منذ الحرب العالمية الأولى القومية في المكان الأول حين قاتلوا بجانب الإنجليز - الكفار - من أجل التحرر من المسلمين الأتراك. باستثناء من(الإخوان المسلمين) فليس هناك في العالم العربي اليوم أناس ذوو تفكير سياسي يضعون مجتمع الدول الإسلامية فوق قوميتهم العربية).
ولكن بعد الحرب الأولى إن كانت التجربة القومية مريرة إلا أنه برز عامل جديد وهو: جثوم الإستعمار بثقله على كاهل العالم العربي ، وأصبح هذا العامل وترا جديدا يعزف عليه دعاة القومية ومفكروها ، خاصة بعد ازدياد الهجرة اليهودية إلى فلسطين وقيام ثورة سنة (1936) . فلسطين.
فهناك نقاط بارزة ما بين الحربيين الأولى والثانية أدت إلى ازدياد التفكير القومي أهمها:
الإستعمار البريطاني والفرنسي وقد نقل معه:
العلمانية (اللادينية) إلى أجهزة الدولة ، ورفع الطبقة الممزقة اجتماعيا ، المتفلتة أخلاقيا، المستعدة للنفاق وإيقاد البخور وإشعال الشموع للحاكم ، الجديد وأصبحت هذه الطبقة هي المستعمر الجديد وإن كانت من أبناء المنطقة.