وكان بريطانيا والفرنسيون يقومون بمناورات جريئة اعتمادا على سذاجة العرب وضعفهم وبساطة قلوبهم وتفكيرهم ولهم ثقة بالعدو ... إنني أكثر فخرا أن الدم الإنجليزي لم يسفك في المعارك الثلاثين التي خضتها ، لأن جميع الأقطار الخاضعة لنا لم تكن تساوي في نظري موت إنجليزي واحد).
ويقول و ايزمان (لقد قدم لنا لورنس خدمات جليلة) ، هذا هو لورنس الذي كانوا يسمونه - ملك العرب غير المتوج.
وصلت جمعية الإتحاد والترقي إلى الحكم واستراحت من الغول الرهيب الذي طالما أقض مضجعها وأرق أجفانها (عبد الحميد) وأصبحت تركيا الإسلامية دمية في يد اليهودية تحركها كيف شاءت وأنى أرادت.
وأصبحت مقاطعاتها حمى مستباحا للذئاب الغربية من أعداء الإسلام ، وأصبح هذه المارد الجبار (الدولة العثمانية) يؤكل شلوا شلوا. فابتلع الغرب أولا دول البلقان: النمسا والمجر والبوسنة والهرسك في تشرين الأول سنة (1908) -أي بعد تسلم الإتحاد والترقي زمام الأمور- وبعد إعلان الدستور بشهرين فقط ، وانفصلت بلغاريا ، واعتدت إيطاليا على ليبيا في خريف سنة (1911) ثم نشبت الحرب البلقانية سنة (1912) . وفي هذه السنوات القليلة فقدت الدولة العثمانية جميع ولاياتها في أوربا (ماعدا تراقيا الشرقية) . وفقدت ذلك الجزء من ليبيا الذي يتألف من ولايتي طرابلس الغرب وبني غازي - لقد انسحبت تركيا من ليبيا بمؤامرة خيانة مكشوفة لا تخفي على كل ذي عينين ، ولا يفوتنا أن نذكر أن اليهود الإيطاليين هم أساتذة المحافل الماسونية في سالونيك ، وفي بيوت هؤلاء اليهود الإيطاليين كانت تعقد اجتماعات جمعية الإتحاد والترقي ، فليس كبيرا أن تعطي جمعية الإتحاد والترقي ليبيا هدية متواضعة إلى إيطاليا كرد جميل على صنيعهم السابق الكبير.
وفضلا عن هذه الخسارة فقدت كريت ، وكانت ميزانية تركيا تنوء بأعباء النفقات العسكرية.