فتولى الملك ولم يتجاوز سنه الرابعة عشر إلا بقليل ولم يأمر بقتل أخيه مصطفى بل اكتفى بحجزه بين الخدم والجواري. وكانت أركان الدولة غير ثابتة في كافة بلاد آسيا ونار الحرب مستعرة على حدود العجم شرقا والنمسا غربا وكانت الحرب مع العجم شديدة الوطأة في هذه المرة لتولي الشاه عباس الشهير قيادتها. ومما جعل لها أهمية أعظم من كافة الحروب السابقة ، اضطراب الأحوال في الولايات الشرقية عموما وسعي كل أمة من الأمم المختلفة النازلة بها للحصول على الاستقلال .. لكن قيض الله للدولة في هذه الشدة الوزير مراد باشا الملقب (بقوي وجي) الذي عين صدرا أعظم وكان قد تجاوز الثمانين ليكون عونا وعضدا للسلطان الفتى فتقلد مع كبر سنه ووهن قواه قيادة الجيوش وحارب الثائرين بهمة ونشاط زائدين فانتصر ...
وقد حصلت ما بين سنة 1611 وسنة 1614 بعض مناوشات بحرية بين مراكب الدولة العثمانية وسفن رهبان مالطة وملك أسبانيا وولايات ايطاليا كان الفوز فيها غالبا لمراكب الأعداء ، فانتهز بعض أخلاط القوزاق انسحاب السفن الحربية من البحر الأسود ، وأغاروا على ثغر سينوب ونهبوا ما به ولما علم السلطان بذلك غضب على الصدر الأعظم وسعى به بعض مبغضيه طمعا في نوال منصبه وما فتئوا يوغرون صدر سيده عليه حتى أمر بقتله في 14 أكتوبر سنة 1614 فخنق في قصره.
هذا وازدادت في أيام السلطان احمد الأول العلاقات السياسية مع دول الإفرنج وازداد بذلك تأثيرهم ..
وفي نوفمبر سنة 1617 م توفي السلطان أحمد الأول وعمره 28 سنة ومدة حكمه 14 سنة تقريبا ولصغر سن ولده عثمان الذي كان لم يتجاوز ثلاث عشرة سنة من عمره خالف العادة المتبعة من ابتداء الغازي السلطان عثمان الأول أي تنصيب أكبر الأولاد أو أحدهم مكان والده وأوصى بالملك بعده لأخيه.
• (15) - السلطان مصطفى خان الأول (1617 - 1618م) :