فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 2591

وكذلك كانت تثور الفتن أحيانا حتى بين أهل السنة. بين الحنابلة و الأشاعرة، وبين الحنفية والشافعية .. ، فكان أهل كل مذهب يتعصبون لمذهبهم، ويدفعهم التعصب إلى أن يقتتلوا. ففي عام 469هـ قدم أبو نصر القشيري إلى بغداد فوعظ بالمدرسة النظامية ونصر الأشاعرة وحط على الحنابلة، فهاج عوام أهل السنة وأحداثهم وقصدوا المدرسة النظامية، وحميت الفتنة وقتل جماعة منهم. وثارت الفتنة في عام 476هـ بين الفريقين وتلتها فتن أخرى كانت تثور بين حين وآخر وامتدت إلى آخر القرن السادس الهجري.

كذلك ثارت الفتن بين الحنفية والشافعية، وكلاهما من أهل السنة، ففي عام 468هـ نشبت فتنة كبرى بينهم بسبب تحول إمام من أئمة الحنفية إلى المذهب الشافعي. فقد روى السبكي أن الإمام أبو المظفر منصور بن أحمد بن عبد الجبار المعروف بابن السمعاني الخراساني. تحول من المذهب الحنفي الذي ناظر فيه ثلاثين سنة، إلى المذهب الشافعي، فقامت الحرب بين جماعة المذهبين، واضطرمت الفتنة بينهم، حتى كادت أن تملأ ما بين خراسان والعراق.

ويصف لنا ياقوت في معجمه ، آثار الخراب الذي أصاب بعض المدن في أعقاب الفتن التي كانت تنشب بين أصحاب المذهبين، فحين يذكر مدينة أصفهان يقول:"وقد فشا الخراب في نواحيها لكثرة الفتن والتعصب بين الحنفية والشافعية، والحروب المتصلة بين الحزبين، فكلما ظهرت طائفة نهبت الأخرى ..."، وجرى مثل ذلك في مدن أخرى كالري و ساوة.

وروى الإمام السبكي أن مسعود بن علي وزير خوارزم شاه، أمير خوارزم كان متعصبا للشافعية، وقد بنى في مدينة (مرو) جامعا، فتعصب عليه أهل المدينة وهم أحناف، فأحرقوا الجامع، وقامت فتنة هائلة، كادت الجماجم فيها تطير عن الغلاصم ..

ب - فتن الجند:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت