تضخم الكيان الإسرائيلي الذي أصبح تنينا يفتح شدقيه يبتلع كل فترة جزءا من بلاد العرب.
انهيارات في معظم النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية.
نشوء أجيال ليس لها هوية معينة ، وليس لها أي مبدأ في الحياة ، لا تعلم لماذا تعيش؟ ممزقة خلقيا ، متفسخة اجتماعيا ، متفككة أسريا ، أفئدتهم هواء ، تراهم كل يوم في رأي ، يغيرون أفكارهم كما يغيرون أزيائهم في الاعتقاد والاقتصاد والثقافة والاجتماع ، يقول زويمر - زعيم المبشرين - مخاطبا المبشرين:
(إنكم أعددتم شبابا في ديار الإسلام لا يعرف الصلة بالله ، ولا يريد أن يعرفها ، وأخرجتم المسلم من الإسلام فجاء النشء الإسلامي طبقا لما أراده الإستعمار ، لا يهتم للعظائم ، ويحب الراحة والكسل ولا يصرف همه في الدنيا إلا في الشهوات) .
إن هذا الشرق لم يشهد في يوم من الأيام وحدة ولا عزة ، ولم يكن له كيان إلا بالإسلام الذي وحده أول مرة ، ولن يجد نفسه مرة ثانية إلا بالإسلام.
لقد مزقت القومية أوربا فنقلها العرب ليمزقوا أمتهم الإسلامية ، بل ليفتتوا الشعوب العربية نفسها.
كما يقول توينبي متسائلا ومعترفا بذنب بلاده وحضارته:
(فهل من الضروري حقا أن يتفتت العالم العربي كما تفتت الإمبراطورية الأسبانية في أمريكا - لسوء الحظ - إلى عشرين دولة مستقلة عن بعضها تعيش في قوالب ضيقة غربية النمط. هذا هو الوجه الثاني الكالح لحضارتنا الغربية ، ومن المؤسف أن تقلده الشعوب الناطقة بالعربية تقليدا تاما. إن سحر القومية جذاب في أمثال هذه المجتمعات الإسلامية المبعثرة ، ولكن القومية لن تقود هذه المجتمعات إلى حياة جديدة ، بل إلى حكم بالموت والفناء) .