إن النغمة التي عزفتها الطبقات المتسلطة في العالم الإسلامي والعربي هي نغمة القومية ، وهي مزوقة جميلة تشنف الأسماع وتبهج القلوب ، ولكنها مخدرات تذبح الشعوب من خلالها على مذابح الشهوات قرابين رخيصة في سبيل الطغاة والطاغوت ، وإن الخرير الذي يعكسه صوت النزيف الدموي قد جذب كثيرا من القطعان لتساق إلى مذبحها ونهايتها البئيسة الأليمة.
يقول جب:
(إن الأسلوب الذي استطاعت به طبقة المتغربين تأمين قبضتها الثابتة على السلطة في الدولة ... كان القومية ... فالقومية هي فكرة غربية تماما) .
وإن سبب انتشار القومية في العالم العربي هو سيطرة الغرب نفسه على العالم الإسلامي.
يقول المؤرخ الإنكليزي توينبي في كتابه (الغرب والشرق والمستقبل) :
(ففي الوقت الحاضر الذي يجد الغرب نفسه منذ الحرب العالمية الثانية ويرى أنه جزء إلى أكثر من أربعين دولة قومية مستقلة ذات سيادة يهدد بانهيار البيت كله كاملا على من فيه بسبب انقسامه هكذا على نفسه.
ومع ذلك فإن اعتبار الغرب لا يزال له من القوة في العالم ما يبقي جرثومة القومية الغربية قادرة على السريان والعدوى ، ومن المأمول أن يستطيع العالم الإسلامي على كل حال إيقاف انتشار هذه الداء السياسي الغربي - القومية - عن طريق الشعور الإسلامي القومي بالوحدة)!!.
إن القومية ليست الدواء الناجع لأمراضنا ، بل هي داء عضال مما أصابنا.
يقول سميث: (وتاريخ الشرق الأدنى الحديث يدل أن القومية المجردة ليست القاعدة الملائمة للنهوض بالواجب الشاق ، وما لم يكن المثل الأعلى إسلاميا على وجه من الوجوه ، لن تثمر الجهود البتة) .
وما أجمل كلمة سيدنا عمر بن الخطاب ننهي بها هذا الحديث:
(نحن قوم أعزنا الله بهذا الدين ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله) .