وعمد صلاح الدين إلى مكاتبة الأمراء في الحجاز واليمن وشمال إفريقيا وكذلك ملوك السلاجقة في الري شمال العراق ، وكذلك توطدت علاقته بالخليفة العباسي في بغداد محاولا رص صفوف الأمة في المواجهة المقبلة. حيث كان صلاح الدين قد عقد هدنة مؤقتة مع الصليبيين حتى يفرغ من القضاء على فتن صغار الأمراء من الفاطميين في مصر والمتناحرين على الإقطاعيات والحصون في الشام. ثم نقض الصليبيون الهدنة بإغارة قائدهم (أرناط) على قافلة للحجاج جنوب الأردن فنقضت الهدنة واشتعل القتال و تتالت انتصارات صلاح الدين وتتوجت بمعركة حطين ثم بفتح بيت المقدس لينصب صلاح الدين منبر الجمعة الرائع الذي كان نور الدين زنكي رحمه الله قد أمر بصناعته ليضعه في المسجد الأقصى لأول خطبة جمعة بعد الفتح. وكان القدر أن ينصب في عهد صلاح الدين ويخطب عليه إمام مسجد الجمعة في حلب الذي كان قد بشر بالفتح الذي تم سنة 583 هجرية. في نفس الموعد الذي بشربه الشيخ!!
ولما أدركت الوفاة صلاح الدين، قسم المملكة بين أبنائه الذين سرعان ما اختلفوا فيما بينهم ليؤول الملك إلى أخيه الملك العادل الذي تولى ملك مصر والشام وحصلت في عهده آخر الحملات الصليبية التي كانت على مصر، والتي قادها ملك فرنسا (لويس التاسع) الذي أسره الملك العادل وأودعه السجن في المنصورة. ثم أطلق سراحه. وهناك كتب بعد تفكر وتأمل في تاريخ قرنين من الحملات الصليبية العسكرية كتب ملاحظاته في فشل الغزو العسكري للشرق الإسلامي وضرورة العمل على الغزو الفكري حيث شكلت ملاحظاته الأرضية الأولى للحملات الصليبية المعاصرة التي قامت على التبشير والتغريب ثم الإستعمار بعد ذلك بخمسة قرون.