فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 2591

توفي أسد الدين شيركوه الذي كان الخليفة الفاطمي يستقوي به على وزرائه المتصارعين على السلطان والمتآمرين مع الصليبيين. فاختار الخليفة الفاطمي صلاح الدين لمنصب الحاجب الذي يرأس الوزراء ظنا منه أنه يستطيع السيطرة عليه لصغر سنه ولكونه غريبا عن مصر، وليستقوي بجيشه على أمراء الفاطميين. وحصلت الحملة الصليبية على مصر واستبسل صلاح الدين وجيش الشام ومصر، وأمدهم نور الدين بالمدد فتمكنوا من صد الحملة الصليبية التي هاجمتهم برا وبحرا بمساعدة أسطول الروم القادم من القسطنطينية. وبعيد النصر بقليل توفي آخر الخلفاء الفاطميين حيث أعلن صلاح الدين نهاية الخلافة الفاطمية، وخطب الجمعة باسم الخليفة العباسي وأعاد المذهب السني الشافعي إلى مصر، وتوطد ملكه فيها. حتى خشي نور الدين ومعاونوه في دمشق من استقلال صلاح الدين بملك مصر، فأرسل إليه مرات يستقدمه، فأبطأ صلاح الدين عليه، حتى هم نور الدين بالخروج إلى مصر بجيشه ليضمن ضمها إلى مملكته من أجل توحيد مصر والشام في الجهاد ضد الصليبيين.

وكان من قدر الله ولطفه أن توفي نور الدين الملك الزاهد المجاهد. فأعلنت أسرته ولده اسماعيل ولي عهد له، وكان طفلا في الحادية عشر من عمره. فنزل صلاح الدين إلى دمشق معترفا بإسماعيل ومن أجل مناقشة مواجهة الصليبيين واجتمع أهل الحل والعقد من علماء وقادة مصر والشام على بيعة صلاح الدين الأيوبي سلطانا على بر مصر والشام، حيث اقتنعوا بعدم صلاحية أن يؤول الأمر إلى طفل في ظروف مواجهة الصليبيين، وضرورة قيام سلطان قوي لولاية أمر المسلمين وقيادة الجهاد. وبذلك قامت الدولة الأيوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت