واستردت الأمة مرجعيتها السياسية بسرعة بقيام أحد أمراء شمال الشام وهو الأتابك الأمير المجاهد (عماد الدين زنكي) الذي تصدى للصليبيين شمال غرب الشام واستطاع إسقاط إمارة الرها الصليبية. فلمع نجمه والتف المجاهدون وبعض الأمراء حوله وبدأت تتكون نواة الدولة الزنكية التي كانت عاصمتها في البداية الموصل (شمال غرب العراق على حدود الشام) ثم انتقلت إلى حلب (شمال غرب الشام) في عهد ابنه الملك (نور الدين محمود زنكي) رحمه الله. الذي تولى بعد أن اغتال الحشاشون الباطنية من نصيرية الشام أباه، فتولى الإمارة وامتد سلطانه ليشمل شمال العراق وسوريا و الأردن ولتقوم الدولة الزنكية وليحمل نور الدين على عاتقه مهمة بناء القاعدة الأساسية للجهاد ضد الصليبيين في المشرق، حيث يعود الفضل إليه رحمه الله في كل الأمجاد التي حصلت فيما بعد على يد صلاح الدين. وتاريخ هذه الفترة مشهور جدا. قد تناولته الكتب ووسائل الإعلام والأفلام والمسلسلات التلفزيونية بما يغني عن الترديد والاستطراد.
فقد قضى الملك الزاهد نور الدين حياته مجاهدا للصليبيين في الشام، محققا الانتصار تلو الآخر وامتد سلطان الزنكيين إلى دمشق التي صارت عاصمتهم بعد حلب في الجهاد.
واهتم الصليبيون بالاستحواذ على مصر لما لها من أثر في دعم من يستحوذ عليها في الصراع على الشام. حيث أغراهم ضعف الفاطميين ومكاتبة بعض كبار وزرائهم للصليبيين في بيت المقدس يستقدمونهم إلى مصر ويعدونهم بتسليمها. وأدرك نور الدين أهمية السباق إلى مصر فأرسل جيشه إليها بقيادة القائد الكردي (أسد الدين شيركوه) ليدعم جيش الخليفة الفاطمي ضد الحملة الصليبية المرتقبة على مصر. واصطحب أسد الدين معه ابن أخيه القائد الناشئ (صلاح الدين الأيوبي) رغم كراهته لمغادرة الشام. ولكن أقدار المجد كانت بانتظاره في مصر.