فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2591

لقد كانت تلك الظروف دافعة لي على التفكير فيما يجري وأبعاده وطرق مواجهته .. وكان واضحا من استعراض طيف الصحوة والحركات الإسلامية و الجهادية والفكرية وسواها التي تعرّفت على من لم أكن أعرفها منها في مرحلة الجهاد الأفغاني ، أن جلها أو كلها قد اتخذ برامج ومناهج وأهدافا بعيدة كل البعد عن مواجهة الأزمة القادمة.

فبرامج الإخوان وأشكالهم تحوم حول فكرة البرلمانات وكسب المقاعد الانتخابية ، وإيجاد قاسم مشترك مع الحكومات ، والبحث عن مواقع لا تتصادم مع الغزاة الجدد للمنطقة .. مخططات للإصلاح الجزئي المرحلي ، تدور كلها في فلك القطرية بحسب انتماءات تلك الأحزاب وبلادها. وقد تداخلت فيها مصالحهم الشخصية والحزبية مع مصالح الدعوة والإسلام تداخلا يصعب على غير الله تبارك وتعالى تمييزه!!.

والتيارات والجماعات والرموز السلفية ومشايخها وحركاتها ومجلاتها تصب اهتماماتها على قطاع العقائد والجدليات العقدية والفقهية ، وتبدو وكأن مشاكلها التي تعود لمعارك الحنابلة مع (الجبائي) و (المعتزلة) ، أقرب لاهتماماتها من بحث قضية الغزو القادم ، ومسائل كفر الحاكم .. وقد وجدت لنفسها بدورها مجالا للنشاطات المختلفة لا تثير حفيظة الحكومات ، ووجدت لنفسها موطئا بعيدا عن الصدام ولو مرحليا .. وقد اقتنع قطاع كبير منها بفكرة البرلمانات والمرحلية الدعوية بعد أن كان بعضهم قد كفّر الإخوان على ذلك ..

أما أصحاب الانتماء لمدارس أبعد عن السياسة كالتبليغ والصوفية والمدارس التربوية والإصلاحية فأبعد بدورها بحسب بنيتها الفكرية وطبيعة اهتماماتها عن هذه المعتركات. فقد وجدت لنفسها طرقا للمسالمة مع حكوماتها ومن وراءهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت