وأما الجماعات الجهادية وهي أقرب شرائح الصحوة وقطاعاتها للتصادم مع الغزو القادم بحكم ما تربت عليه من الفكر والمنهج والتجربة والممارسات الجهادية المسلحة في بلادها ثم في أفغانستان، فقد كانت معنية أكثر من غيرها بالتصدي للتفكير والتحرك تجاه ما يجري. ولكن سرعان ما بدا واضحا أنها تعيش في تلك الحقبة ازدهارا محليا في أفغانستان جعل هموم أكثرها منحصرا في إنشاء المعسكرات وتوفير مصادر التمويل والاتجاه للحشد والتجنيد لبناء نفسها على أساس تنظيمات (سرية - وقطرية -وهرمية) هدفها التقليدي ما زال هو ذاته: ... (الإطاحة بحكومات بلادها .. لإقامة حكومات إسلامية على أنقاضها) وفق نفس الأسس التي طُرحت وانتشرت منذ السبعينيات وخلال الثمانينيات وإلى مطلع التسعينيات. وهي المحاولات التي قامت في دول عربية عديدة.
شعرت حينها أن الناس وتوجهاتها في واد ، وأن سير الأحداث وما نستقبل منها ، يسير في واد آخر ..
في تلك الأيام بدرت في ذهني بدايات الأفكار التي سأفصلها في هذا البحث بعد أن تبلورت وصارت إلى شكلها النهائي.
وأذكر أني قد ناقشت في تلك الأيام بعض هذه الأفكار مع رهط ممن حولي من المجاهدين العرب في أفغانستان ، ممن كان لهم تجربة في عالم الفكر والبحث والكتابة والتنظير ، و بدا لي أن أفكاري تلك مبكرة ، وبالغة البعد عن واقع الجهاديين ، فضلا عن باقي شرائح الصحوة غير الجهادية. و لقد اتضح لي - في حينها - جملة من القناعات المبدئية .. كونت أساس الفكرة. ومن ذلك: