ثانيا: أن الغالبية العظمى لأولئك الملوك والأمراء المنحرفين ، وحتى أشدهم فسادا ، وفسوقا وصراعا على الملك .. ، كانوا مجاهدين لأعداء الإسلام من الكفار دفعا وطلبا. وخاصة في الدفع عن أراضي المسلمين وأنفسهم وحرماتهم ، وقد مر معنا في الاستعراض شواهد عديدة .. وقد رأينا هذا من الطغاة الفاسدين من بني أمية ، وكذلك من بني العباس ، وصولا إلى ملوك الممالك المستقلة. فالحمدانيون - رغم كونهم من الشيعة- ، ورغم ما ابتلوا به من البدع والمظالم ، كانوا ممن جاهد الروم وأبلوا بلاءا حسنا .. ، والسلاجقة الأتراك رغم ظلمهم وبطشهم وعدوانهم على الخلفاء وعلى الرعية ، وقفوا سدا منيعا في وجه الروم ، وكان لهم المشاهد العظيمة ، والأتابكة الزنكيون وملكهم الصالح نور الدين رحمه الله .. ثم الأيوبيون ومؤسس دولتهم المجاهد الناصر صلاح الدين كذلك .. وغيرهم ، و حتى بيبرس المملوكي الذي قتل أمير المسلمين إثر النصر الأكبر في (عين جالوت) من أجل الملك والإمارة. و كان بعد ذلك ظلوما غشوما جبارا .. ، إلا أنه لم ينزل عن صهوة جواده سبعا وعشرين عاما ، جاهد فيها الروم و التتار وهم بنو عمه ، وجاهد الصليبيين حتى أجلاهم من أكثر البلاد. ثم تولى المماليك ممن خلفه المهمة حتى أنجزوها .. ، وقل مثل ذلك عن باقي الممالك من الغزنويين وملكم الصالح محمود سبكتكين .. و السلاجقة وسلطانهم المجاهد (ألب أرسلان) .. و الغوريين والمغول المسلمين في آسيا والهند .. ، وعن ممالك شمال أفريقيا من الأغالبة الفاتحين المجاهدين في تونس، إلى المرابطين والموحدين في المغرب ... إلى حيث قامت للإسلام مملكة ...