ولم يخرج إلى خندق القعود والخيانة ، والعمالة للعدو إلا أفراد من المتأخرين من تلك الممالك ، كما كان من الملك الطالح (الصالح إسماعيل الأيوبي) الذي حالف الصليبيين ، وبعض (ملوك الطوائف في الأندلس) .. وغيرهم ، ممن سجل التاريخ لعناته عليهم .. وأكثرهم خلع من قبل أسرته أو ممن جاوره من الممالك. وعدت فعلتهم منكرة من الحكام والعلماء والرعايا في ذلك الزمان ..
ثالثا: أن معظم علماء المسلمين المرموقين المشاهير ، كانوا إما من أهل العزائم ، فاحتسبوا على الملوك والأمراء ، وأمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر .. ، وقد سجل التاريخ قصصا رائعة تكتب بماء الذهب ، وأحرف النور ، منذ ظهر الملك في بني أمية ، وحتى زمن قريب .. وقائمة أسماء هؤلاء السلف الصالح طويلة تزخر بالمآثر. وإما لم يكونوا من أهل العزائم ، فاعتزلوا القصور ومن فيها ، واعتزلوا مسائل الحكام وتفرغوا للعلم والزهد .. ولم يتمرغوا في أوحال النفاق للسلاطين .. ، ولم يشذ عن ذلك من العلماء المرموقين ، إلا أوشاب من المتساقطين في أوحال الدنيا ، أو أوباش من المنسوبين لعالم العلم والعلماء .. ، ولم نبتلى بفساد العلماء عامة إلا قليلا جدا ممن عصم الله ، كما في زماننا هذا إلا في أوقات متأخرة من تاريخنا الطويل. كما كان العلماء قدوة في الجهاد ، ولاسيما في الأزمات والنوازل الكبرى ، فكانوا يخرجون للغزو دفعا وطلبا مع أئمة المسلمين برهم و فاجرهم ضد أعداء المسلمين من الكفار. وذلك قبل أن يظلنا زمان الدشوش ، وتتدلى الكروش ، وتسعى كرام العمائم واللحى خلف القروش و الحشوش ..