فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 2591

أولا: أن شريعة الله تبارك وتعالى ، كانت هي المرجع المحترم من كل طبقات الحاكمين والمحكومين. في كل تلك الممالك والمجتمعات. وكانت هي الحاكم عليهم جميعا. وكانت هي دستور الدولة الأعلى. ومصدر جميع قوانينه التفصيلية. فإذا ما حاد عنها حاكم أو محكوم ، فمن باب الفسوق والعصيان والزلل والتقصير ، الذي كان أصحابه - حكاما ومحكومين - يعرفون أنهم مقصرون آثمون. ولم يدخل التبديل والتغيير على شرع الله على وجه التشريع والحكم بغير ما أنزل الله ، زهدا بشريعة الله أو تفضيلا لغيرها عليها ، أوجودا لأحكامها ، أو للشعور بإمكانية المفاضلة بينها وبين غيرها ، إلا متأخرا ، في الربع الأخير من الدولة العثمانية كما سنرى في استعراض تاريخها. أو ما حصل من بعض الممالك المستقلة التي قامت أصلا على المروق عن دين الله كما كان من الدولة العبيدية الفاطمية التي قامت في المغرب ومصر ثم الشام، وتأسست أساسا على الزندقة والسحر والفلسفة والشعوذة والمذاهب الباطلة ،ز وقد حكم علماؤنا من أئمة عصرها بكفرها ومروقها من الدين. وكذلك ما حصل من بعض ملوك التتار الذين ادعوا الإسلام ، وتحاكموا لشريعة رئيسهم جنكيزخان التي تركها لهم مدونة في ما عرف بـ (الياسا) أو (الياسق) ، وقد مر التعريف بهمثا تيمور لنك وأحفاده .. فهي ليست شاهدا على ما نحن بصدده من الممالك التي اعتورها الإنحراف ، ولكنها لم تخرج عن أصل الإحتكام لشرع الله ، فلم يجاوز الإنحراف الظلم والفسق ، إلى المروق والكفر كما حصل لاحقا. وإن كانت تلك الممالك والدول- بحكامها ومحكوميها - قد نالت عقابها القدري المحتوم بحكم السنن ، بقدر ظلمها وفسوقها وعصيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت