وفيها استحوذ جلال الدين بن خوارزم شاه على بلاد أذربيجان وكثير من بلاد الكرج وكسر الكرج وهم في سبعين ألف مقاتل فقتل منهم عشرين ألفا من المقاتلة واستفحل أمره جدا وعظم شأنه وفتح تفليس فقتل منها ثلاثين ألفا وزعم أبو شامه أنه قتل من الكرج سبعين ألفا في المعركة وقتل من تفليس تمام المئة ألف وقد اشتغل بهذه الغزوة عن قصد بغداد وذلك أنه لما حاصر دقوقا سبه أهلها ففتحها قسرا وقتل من أهلها خلقا كثيرا وخرب سورها وعزم على قصد الخليفة ببغداد لأنه فيم زعم عمل على أبيه حتى هلك واستولت التتر على البلاد وكتب إلى المعظم بن العادل يستدعيه لقتال الخليفة ويحرضه على ذلك فامتنع المعظم من ذلك ولما علم الخليفة بقصد جلال الدين بن خوارزم شاه بغداد انزعج لذلك وحصن بغداد واستخدم الجيوش والأجناد أنفق في الناس ألف ألف دينار وكان جلال الدين قد بعث جيشا إلى الكرج فكتبوا إليه: أن أدركنا قبل أن نهلك عن آخرنا وبغداد ما تفوت، فسار إليهم وكان من أمره ما ذكرنا.
وفي سنة 623:
التقى الملك جلال الدين بن خوارزم شاه الخوارزمي مع الكرج فكسرهم كسرة عظيمة وصمد إلى أكبر معاقلهم تفليس ففتحها عنوة وقتل من فيها من الكفرة وسبى ذراريهم ولم يتعرض لأحد من المسلمين الذين كانوا بها.
واستقر ملكه عليها وقد كان الكرج أخذوها من المسلمين في سنة خمس عشرة وخمسمائة وهي بأيديهم إلى الآن حتى استنقذها منهم جلال الدين هذا فكان فتحا عظيما ولله المنة.
وفيها سار إلى خلاط ليأخذها من نائب الملك الأشرف فلم يتمكن من أخذها وقاتله أهلها قتالا عظيما فرجع عنهم بسبب اشتغاله بعصيان نائبه بمدينة كرمان وخلافه له فسار إليهم وتركهم.
وفي سنة 624:
فيها كاتب عامة أهل تفليس الكرج فجاءوا إليهم فدخلوها فقتلوا العامة والخاصة ونهبوا وسبوا وخربوا وأحرقوا وخرجوا على حمية وبلغ ذلك جلال الدين فسار سريعا ليدركهم فلم يدركهم.