فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 2591

إن إصبع بلال التي تشير إلى السماء، وهو تحت العذاب الشديد مرددا: أحد .. أحد .. لهو زلزلة للكفر من أعماقه ، وهز لشجرة الجاهلية من جذورها.

إن الدعوات لا تنتصر في مراحلها الأولى إلا (بصوت الروح) لا بصوت العقل كما يقول مالك بن نبي. إن مرحلة العقل هي مرحلة تالية لمرحلة (صوت الروح) التي تدفع للبذل و تحرك التضحية.

إن صوت العقل يقول لبلال: أخدع أمية ابن خلف ، وقل له أنا على دين اللاة و العزى. وفي الليل تعال إلى محمد صلى الله عليه وسلم قائدك الحقيقي و واليك و رائدك وقل له: لقد ضحكت على أمية وخدعته فحسبني معه وتركني وشأني.

ولكن الدعوات لا تنتصر بهذه الكياسة والسياسة. إنها تنتكس وتتحطم إذا لم يوجد من يغذيها بالدماء، ويبنيها بالجماجم والأشلاء.

لقد أصبح الدعاة يرددون على ألسنتهم: هذا عاطفي ، وهذا طيب و وهذا مندفع ، وكأن هذه الصفات التي يقوم عليها الجهاد الحقيقي أصبحت معرة وملامة في أنظار الذين لا يعلمون سنن الدعوات ..

لا بد من السرية في بادئ الأمر و ولا بد من الحذر أثناء الطريق، ولا بد من ضبط النفوس أثناء المسيرة. ولكن السرية في دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم كان لها وقت قصير سرعان ما تجاوزته إلى الإعلان ، والحذر لا بد منه مع النفير ، (خذوا حذركم فانفروا) ، ليس الحذر الذي يؤدي إلى الشلل والجزع والموت.

وضبط النفس أثناء المسيرة ليس عن إعلان العقيدة وتوضيح المبدأ ، فهذا شيء لم يضبط أحد من الصحابة نفسه عنه.

إن عرض الدعوة وإشهار الدين كان ديدن كل مسلم بعد أن نزل قول الله تعالى: (قم فأنذر) ، إن الصبر له حدود ، والصمت له مدى ، و إلا مسخ الفطرة وقتل الغيرة.

4 -إن المعركة مع الجاهلية بالسلاح والسنان لا تمكن إلا إذا سبقتها معركة البيان واللسان ، وإن التضحية بالنفس والجود بالروح في أرض القتال لا يكون إلا بعد بذل الوقت والمال.

إن الذين يعجزون أن يسيروا أمتارا ، سيهلكون إذا حاولوا قطع الأميال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت