(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:215) .
فالذين ينتظرون أن يتنزل النصر عليهم وراء مكاتبهم وهم جالسون على مقاعدهم ، هؤلاء لا يدركون سنة الله في المجتمعات ولا قانونه في الدعوات.
إن الأفغانيين قد قدموا حتى الآن بين مليون إلى أكثر من مليون ومائتي ألف شهيد ، ولم يصلوا إلى نصر دين الله بعد ، ولم يتمكنوا من إقامة شرعه في الحياة.
3 -إن الصبر الطويل على ظلم الجاهلية وكبت الأنفاس الحارة من أن تخرج من الأعماق ، والزفرات من أن تفرج عن الصدور ، أقول إن الصبر الطويل قد يظنه البعض مفيدا للدعوات ، ولا يعلمون أنه قاتل للنفوس ، خاصة إذا صاحبه هلع شديد ، وحذر بالغ يصل إلى حد الهوس ، وجبن خالع يؤدي إلى الموت البطيء التدريجي.
إن الغير تكبت أولا ، ثم تذوي ، ثم تضمحل ، ثم تموت ، فإذا ماتت تحول الإنسان إلى جثة هامدة لا تنكر منكرا ولا تعرف معروفا ، أو كما جاء في الحديث (إنه لم يتمعر - أي يحمر - وجهه يوما غضبا لله) .
يرى الجبناء أن الجبن عقل ... وتلك خديعة الطبع الئيم