فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 2591

وتبدأ هذه الدعوة إلى التوحيد منذ اللحظة الأولى بتجمع الناس عليها ، وعندما يتجمع حولها مجموعة من الناس ، يضحكون من أجلها ، ويعيشون في سبيل إعلائها ، تتحرك الجاهلية من حولهم لسحقها وسحقهم ، فتقوم المعركة بين الحق والباطل ، فيسقط على الطريق أناس ، ويفتن أناس ، ويستشهد أناس ، ويصبر أناس يحملون اللواء والنبراس ، وهؤلاء ينصرهم الله ويمكن لهم في الأرض ، ويجعلهم ستارا وأداة لنصرة شريعته.

{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} (يوسف:110) .

لا بد من البحث عن قطعة أرض مناسبة يقام عليها دين الله ، وعلى الدعاة أن يركزوا جهودهم وجهادهم عليها حتى يأذن الله لهم بالنصر ، ويفتح عليهم بالغلبة ، هذه الأرض تكون دارا للإسلام ، ومن طلقا لدعوته، و محضنا لفكرته ، و مناخا صالحا لنبتته ، ولذا لا بد من وضع النقاط على الحروف في هذه القضية:

1 -إن سكوت الجاهلية عن الحق ومهادنته لهو أمر خلاف سنة الله في الحياة ، وعكس قانونه في التدافع ، فإن كان هنالك سكوت فهو أمر عارض ولوقت محدود.

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} (البقرة:210) .

إنه يستحيل على النفس أن تعيش طويلا في مجتمع فاسد دون أن تتحرك لإزالته وتغييره.

2 -إن نصر الله لا يتنزل إلا بعد طول البلاء وشدة المحنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت