يقول الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن (1/ 70) تحت قوله تعالى: {ولا ينال عهدي الظالمين} وكان مذهبه (يعني أبا حنيفة) مشهورا في قتال الظلمة ، وأئمة الجور ، ولذلك قال الأوزاعي:"احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف"يعني قتال الظلمة ، فلم نحتمله .... وقضيته في أمر زيد بن على مشهورة ، وفي حمله المال إليه ، وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه ، وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن).
أما الذي أشار إليه الجصاص من قضية زيد بن علي ، فما ذكره أصحاب التواريخ أن زيد بن علي لما خرج على بني أمية أيده الإمام أبو حنيفة بماله ، وقد أخرج الموفق بسنده: (كان زيد بن علي أرسل إلى أبي حنيفة يدعوه إلى نفسه ، فقال أبو حنيفة لرسوله: لو عرفت أن الناس لا يخذلونه ويقومون معه قيام صدق ، لكنت أتبعه وأجاهد معه من خالفه ، لأنه إمام حق ، ولكني أخاف أن يخذلوه كما خذلوا أباه ، لكني أعينه بمالي فيتقوى به على من خالفه ، وقال لرسوله:(ابسط عذري عنده ، وبعث إليه بعشرة آلاف درهم) . ثم قال الموفق (وفي غير هذه الرواية اعتذر بمرض يعتريه في الأيام حتى تخلف عنه ، وفي رواية أخرى: سئل عن الجهاد معه ، فقال: خروجه يضاهي خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، فقيل له: فلم تخلفت عنه؟ قال: لأجل ودائع كانت عندي للناس عرضتها على ابن أبي ليلى ، فما قبلها ، فخفت أن أقتل مجهلا للودائع ، وكان يبكي كلما ذكر مقتله) راجع مناقب الإمام الأعظم للموفق المكي (1/ 260 و261) .