فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 2591

ولأن الشخص المعين يمكن أن يكون مجتهدا مخطئا مغفورا له. ويمكن أن يكون ممن لم يبلغه ما وراء ذلك من النصوص. ويمكن أن يكون له إيمان عظيم وحسنات أوجبت له رحمة الله ، كما غفر للذي قال إذا مت فاسحقوني ثم اذروني ثم غفر الله له لخشيته وكان يظن أن الله لا يقدر على جمعه وإعادته أو شك في ذلك. لكن هذا التوقف في أمر الآخرة لا يمنعنا أن نعاقبه في الدنيا لمنع بدعته وأن نستتيبه فإن تاب وإلا قتلناه.

ثم إذا كان القول في نفسه كفرا قيل إنه كفر والقائل له يكفر بشروط وانتفاء موانع ولا يكون ذلك إلا إذا صار منافقا زنديقا.

فلا يتصور أن يكفر أحد من أهل القبلة المظهرين الإسلام إلا من يكون منافقا زنديقا. وكتاب الله يبين ذلك فإن الله صنف الخلق فيه ثلاثة أصناف صنف كفار من المشركين ومن أهل الكتاب ، وهم الذين لا يقرون بالشهادتين. وصنف المؤمنون باطنا وظاهرا. وصنف أقروا به ظاهرا لا باطنا. وهذه الأقسام الثلاثة مذكورة في أول سورة البقرة وكل من ثبت انه كافر في نفس الأمر وكان مقرا بالشهادتين فإنه لا يكون إلا زنديقا والزنديق هو المنافق.

وهنا يظهر غلط الطرفين. فإنه من كفر كل من قال القول المبتدع في الباطن ، يلزمه أن يكفر أقواما ليسوا في الباطن منافقين ، بل هم في الباطن يحبون الله ورسوله ويؤمنون بالله ورسوله. وإن كانوا مذنبين كما ثبت في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر: (أن رجلا كان على عهد النبي كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله وكان رسول الله قد جلده في الشراب فأتى به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال رسول الله لا تلعنه فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت