وهذا أمر متيقن به في طوائف كثيرة وأئمة في العلم والدين وفيهم بعض مقالات الجهمية أو المرجئة أو القدرية أو الشيعة أو الخوارج ولكن الأئمة في العلم والدين لا يكونون قائمين بجملة تلك البدعة بل بفرع منها. ولهذا انتحل أهل هذه الأهواء لطوائف من السلف المشاهير. فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضا ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون.
ولكن بقي هنا إشكال يرد على كلام الشيخ رحمه الله وهو أن الشارع قد سمى بعض الذنوب كفرا. قال الله تعالى: {ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون} . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) متفق عليه. من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. وقال:
(لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) . و (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) متفق عليهما من حديث ابن عمرو رضي الله عنه. وقال: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه. وقال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) والتوبة معروضة بعد. وقال: (بين المسلم وبين الكفر ترك الصلاة) رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه. وقال: ... (من أتى كاهنا فصدقه أو أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد) . وقال: (من حلف بغير الله فقد كفر) رواه الحاكم بهذا اللفظ. وقال: (ثنتان في أمتي بهم كفر الطعن في الأنساب و النياحة على الميت) . ونظائر ذلك كثيرة.