فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 2591

ولا نقول لا يكفر ، بل العدل هو الوسط وهو أن الأقوال الباطلة المبتدعة المحرمة المتضمنة نفي ما أثبته الرسول أو إثبات ما نفاه أو الأمر بما نهى عنه أو النهي عما أمر به يقال فيها الحق ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص ويبين أنها كفر. ويقال من قالها فهو كافر. ونحو ذلك كما يذكر من الوعيد في الظلم في النفس والأموال. وكما قد قال كثير من أهل السنة المشاهير بتكفير من قال بخلق القرآن ، وأن الله لا يُرى في الآخرة ، ولا يعلم الأشياء قبل وقوعها .. . وعن أبي يوسف رحمة الله أنه قال ناظرت أبا حنيفة رحمه الله مدة حتى اتفق رأيي ورأيه أن من قال بخلق القرآن فهو كافر.

وأما الشخص المعين إذا قيل هل تشهدون انه من أهل الوعيد وانه كافر فهذا لا نشهد عليه إلا بأمر تجوز معه الشهادة. فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار فإن هذا حكم الكافر بعد الموت.

ولهذا ذكر أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب النهي عن البغي وذكر فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله يقول كان رجلان في بني إسرائيل متواخين فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له أقصر. فقال خلني وربي أبعثت علي رقيبا ، فقال والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة. فقبض أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد أكنت بي عالما أو كنت على ما في يدي قادرا ، وقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي ، وقال للآخر اذهبوا به الى النار. قال أبو هريرة والذي نفسي بيده لقد تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته) وهو حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت